وعن عقبة بن عامر عنه صلى الله عليه وآله وسئل أفي الحج سجدتان ؟
فقال : " نعم ، من لم يسجدهما فلا يقرأها " ( 1 ) .
وروى ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه وآله سجد في ص ، وقرأ
( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ( 2 ) . يعني : هدى الله داود وأمر النبي
صلى الله عليه وآله يقتدي به .
الثانية : يجب منها أربع - وهي في : ألم تنزيل ، وفصلت ، والنجم ،
واقرأ - لوجوه خمسة :
أحدها : اجماع العترة المرضية واجماعهم حجة .
الثاني : كونها بصيغة الامر فيما عدا ( ألم ) ، والامر للوجوب . واما فيها
فلانه تعالى حصر المؤمن بآياته في الذي إذا ذكر بها سجد ، وهو يقتضي سلب
الايمان عند عدم السجود ، وسلب الايمان منهي عنه ، فيجب السجود لئلا
يخرج عن الايمان .
فإن قلت : المراد بالمؤمنين الكمل ، بدليل الاجماع على أنه لا يكفر
تارك هذه السجدة متعمدا ، فهو كقوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر
الله وجلت قلوبهم ) الآية ( 3 ) .
قلت : يكفينا انتفاء كمال الايمان عند انتفاء السجود ويلزم منه
المطلوب ، لان تكميل الايمان واجب .
فان قلت : لا نسلم وجوب تكميل الايمان مطلقا ، بل انما يجب تكميله
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 151 ، سنن أبي داود 2 : 58 ح 1402 ، الجامع الصحيح 2 : 464 ح 575 ،
سنن الدارقطني 1 : 408 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 221 ، السنن الكبرى 2 : 317 .
( 2 ) احكام القرآن للجصاص 3 : 380 .
والآية في سورة الأنعام : 90 .
( 3 ) سورة الأنفال : 2 .