النبي صلى الله عليه وآله رأي رجلا من أصحابه يختال في مشيته بين الصفين ،
فقال عليه السلام : " انها لمشية يبغضها الله الا في هذه المواطن " ( 1 ) .
قال المحقق : ولأنه تحصل به قوة القلب ، ومنع لضرر الزرد عند حركته ،
فجرى مجرى الضرورة ( 2 ) .
الخامسة : يجوز لبسه مع الضرورة اجماعا ، كالبرد الشديد المانع من
نزعه ، أو الحر مع عدم غيره ، وكدفع القمل .
وفي صحيح مسلم عن أنس : ان رسول الله صلى الله عليه وآله رخص
لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في القمص الحرير في السفر من حكة
كانت بهما ، أو وجع كان بهما ( 3 ) وفي رواية أخرى عنه عنه ولم يذكر السفر ( 4 ) .
وفي رواية أخرى عنه عنه صلى الله عليه وآله : انهما شكوا القمل ، فرخص لهما
في قمص الحرير في غزاة لهما ( 5 ) . والظاهر تعدي هذه الرخصة ، لان مناطها
الضرورة .
السادسة : يحرم على الخنثى لبسه ، أخذا بالاحتياط .
اما الصبي ، فهل يحرم على الولي تمكينه منه ؟ نحتمله ( 6 ) لعموم ( الذكر ) ( 7 )
ولقول جابر : كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجواري ( 8 ) . وقوى في المعتبر
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 71 ، كنز العمال 4 : 317 ح 10685 عن الطبراني في الكبير .
( 2 ) المعتبر 2 : 88 .
( 3 ) مسند أحمد 3 : 215 ، صحيح مسلم 3 : 1646 ح 2076 ، سنن أبي داود 4 : 50 ح 4056 ،
السنن الكبرى 3 : 268 .
( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة 8 : 167 ، صحيح البخاري 4 : 50 ، 7 : 195 ، صحيح مسلم 3 :
1646 ح 2076 ، سنن ابن ماجة 2 : 188 ح 3592 ، سنن النسائي 8 : 202 .
( 5 ) مسند أحمد 3 : 192 ، صحيح البخاري 4 : 50 ، صحيح مسلم 3 : 1647 ح 2076 ، الجامع
الصحيح 4 : 218 ح 1722 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 7 : 395 ح 5408 .
( 6 ) في س : يحتمل .
( 7 ) تقدم في ص 42 الهامش 5 .
( 8 ) سنن أبي داود 4 : 50 ح 4059 .