وفي صحيح مسلم عن علي عليه السلام ، قال : " أهديت لرسول الله
صلى الله عليه وآله حلة سيراء فبعث بها إلي وأمرني فاطرتها بين نسائي " ( 1 ) .
وفي خبر آخر عن علي عليه السلام : " ان أكيدر دومة أهدى إلى النبي
صلى الله عليه وآله ثوب حرير ، فقال : شفقة خمرا بين الفواطم " ( 2 ) .
قلت : السيراء - بالسين المهملة المكسورة ، والياء المثناة تحت
المفتوحة - هي الحلة فيها خطوط صفر . ومعنى أطرتها : شققتها ، لما في العبارة
الأخرى ، اما من قولهم : أطرت المال بين القوم فطار لفلان كذا ، أي : قدر ، واما من
أطرت الشئ آطره إذا عطفته . ودومة : موضع بالشام قرب تبوك ، والمشهور فيها
ضم الدال وأجاز جماعة فتحها ، وانكره ابن دريد ونسبه إلى خطأ المحدثين ( 3 ) .
واما صلاتهن فيه فالمشهور الجواز ، لجواز اللبس لهن ، والامر بالصلاة
مطلق فلا يتقيد الا بدليل .
ومنعه محمد بن بابويه ( 4 ) لان زرارة سمع الباقر عليه السلام : ينهى عن
لباس الحرير للرجال والنساء ، الا ما كان من خز مخلوط في لحمته أو سداه ،
أو كتان أو قطن ، وانما يكره الحرير المحض للرجال والنساء ( 5 ) . قال : وورد
الرخصة لهن بلبسه لا يلزم منها جواز الصلاة فيه ، فيبقى النهي العام بحاله ( 6 ) .
قلنا : طريق الخبر فيه موسى بن بكر وهو واقفي ، مع معارضته بأشهر منه
هامش
( 1 ) المصنف لابن أبي شيبة 8 : 159 ، مسند أحمد 1 : 139 ، صحيح البخاري 7 : 195 ،
صحيح مسلم 3 : 1644 ح 2071 ، سنن أبي داود 4 : 47 ح 4043 ، سنن النسائي 8 : 197 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 130 ، صحيح مسلم 3 : 1645 ح 2071 ، سنن ابن ماجة 2 : 1189
ح 3596 ، مسند أبي يعلى 1 : 343 ح 437 ، شرح معاني الآثار 4 : 253 .
( 3 ) جمهرة اللغة 3 : 301 .
( 4 ) الفقيه 1 : 171 .
( 5 ) التهذيب 2 : 367 ح 1524 ، الاستبصار 1 : 386 ح 1468 .
( 6 ) الفقيه 1 : 171 .