تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
قدم الرد ، لأنه واجب مضيق إذ هو حق لادمي . والأصحاب يقولون : ان التسليمة تؤدي وظيفتي الرد والتعبد به في الصلاة ، كما سبق في اجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع بالتحميد عن العطسة وعن وظيفة الصلاة . وهذا يتم حسنا على القول باستحباب التسليم ، واما على القول بوجوبه فظاهر الأصحاب ان الأولى من المأموم للرد على الامام ، والثانية للاخراج من الصلاة ، ولهذا احتاج إلى تسليمتين . ويمكن ان يقال ليس استحباب التسليمتين في حقه لكون الأولى ردا والثانية مخرجة ، لأنه إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه وكانت محصلة للرد والخروج من الصلاة ، وانما شرعية الثانية ليعم السلام من على الجانبين لأنه بصيغة الخطاب ، فإذا وجهه إلى أحد الجانبين اختص به وبقي الجانب الآخر بغير تسليم ، ولما كان الامام غالبا ليس على جانبيه أحد اختص بالواحدة ، وكذلك المنفرد ، ولهذا حكم ابن الجنيد بما تقدم من تسليم الامام إذا كان في صف عن جانبيه . فرع : لا ايماء إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره اجماعا . وانما المنفرد والامام يسلمان تجاه القبلة بغير ايماء . واما المأموم فالظاهر أنه يبتدأ به مستقبل القبلة ، ثم يكمله بالايماء إلى الجانب الأيمن أو الأيسر . وفيه دلالة ما على استحباب التسليم ، أو على أن التسليم وان وجب لا يعد جزءا من الصلاة إذ يكره الالتفات في الصلاة عن الجانبين ، ويحرم ان استلزم استدبارا . ويمكن ان يقال : التسليم وان كان جزءا من الصلاة الا انه خرج من حكم استقبال القبلة بدليل من خارج ويستحب عند ذكر النبي بالتسليم عليه الايماء إلى القبلة بالرأس ، قاله
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 436 | الشهيد الأول / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث