قدم الرد ، لأنه واجب مضيق إذ هو حق لادمي .
والأصحاب يقولون : ان التسليمة تؤدي وظيفتي الرد والتعبد به في
الصلاة ، كما سبق في اجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع
بالتحميد عن العطسة وعن وظيفة الصلاة . وهذا يتم حسنا على القول
باستحباب التسليم ، واما على القول بوجوبه فظاهر الأصحاب ان الأولى من
المأموم للرد على الامام ، والثانية للاخراج من الصلاة ، ولهذا احتاج إلى
تسليمتين .
ويمكن ان يقال ليس استحباب التسليمتين في حقه لكون الأولى ردا
والثانية مخرجة ، لأنه إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه
وكانت محصلة للرد والخروج من الصلاة ، وانما شرعية الثانية ليعم السلام من
على الجانبين لأنه بصيغة الخطاب ، فإذا وجهه إلى أحد الجانبين اختص به
وبقي الجانب الآخر بغير تسليم ، ولما كان الامام غالبا ليس على جانبيه أحد
اختص بالواحدة ، وكذلك المنفرد ، ولهذا حكم ابن الجنيد بما تقدم من تسليم
الامام إذا كان في صف عن جانبيه .
فرع :
لا ايماء إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس
ولا بغيره اجماعا . وانما المنفرد والامام يسلمان تجاه القبلة بغير ايماء . واما
المأموم فالظاهر أنه يبتدأ به مستقبل القبلة ، ثم يكمله بالايماء إلى الجانب
الأيمن أو الأيسر . وفيه دلالة ما على استحباب التسليم ، أو على أن التسليم وان
وجب لا يعد جزءا من الصلاة إذ يكره الالتفات في الصلاة عن الجانبين ، ويحرم
ان استلزم استدبارا . ويمكن ان يقال : التسليم وان كان جزءا من الصلاة الا انه
خرج من حكم استقبال القبلة بدليل من خارج
ويستحب عند ذكر النبي بالتسليم عليه الايماء إلى القبلة بالرأس ، قاله
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 436
مساهمون: الشهيد الأول
ص٤٣٦