الثانية : يستحب ان يقصد الامام على الأنبياء والأئمة والحفظة
والمأمومين ، للذكر أولئك وحضور هؤلاء ، والصيغة صيغة خطاب .
والمأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الامام ، فيحتمل ان يكون
على سبيل الوجوب ، لعموم قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها
أو ردوها ) ( 1 ) . ويحتمل ان يكون على سبيل الاستحباب ، لأنه لا يقصد به
التحية وانما الغرض بها الايذان بالانصراف من الصلاة ، كما مر في خبر أبي
بصير ( 2 ) وجاء في خبر عمار بن موسى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن التسليم ما هو ؟ فقال : " هو اذن " ( 3 ) . والوجهان ينسحبان في رد المأموم على
مأموم آخر ، وروى العامة عن سمرة قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ان
نسلم على أنفسنا ، وان يسلم بعضنا على بعض ( 4 ) .
وعلى القول بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد ، فيستحب للباقين .
وإذا اقترن تسليم المأموم والامام أجزأ ولا رد هنا ، وكذلك إذا اقترن تسليم
والمأمومين ، لتكافؤهم في التحية .
ويقصد المأموم بالثانية الأنبياء والأئمة والحفظة والمأمومين .
واما المنفرد فيقصد بتسليمه ذلك . ولو أضاف الجميع إلى ذلك ، قصد
الملائكة أجمعين ومن على الجانبين من مسلمي الجن والإنس ، كان حسنا .
وقال ابن بابويه : يرد المأموم على الامام بواحدة ، ثم يسلم عن جانبيه
تسليمتين ( 5 ) . وكأنه يرى أن التسليمتين ليستا للرد بل هما عبادة محضة متعلقة
بالصلاة ، ولما كان الرد واجبا في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم الصلاة وانما
هامش
( 1 ) سورة النساء : 86 .
( 2 ) تقدم في ص 433 الهامش 5 .
( 3 ) التهذيب 2 : 317 ح 1296 .
( 4 ) سنن أبي داود : 263 ح 1001 ، سنن الدارقطني 1 : 360 ح 2 .
( 5 ) الفقيه 1 : 210 ، المقنع : 29 .