وجب تعيينه في نية الصلاة ، إذ الخروج انما هو عما نواه وتشخص . ويحتمل
ان ينوى الوجوب والقربة لا تعيين الصلاة والأداء ، لان الافعال تقع على وجوه
وغايات ، واما تعين الصلاة والأداء فيكفي فيه ما تقدم من نيتها وإرادة الخروج
عنها الان .
الثاني : ان اعتبرنا نية الخروج ، وعين الخروج عن صلاة ليس متلبسا
بها ، فإن كان عمدا بطلت الصلاة ، لفعل مناقضها .
وان كان غلطا ففيه اشكال ، منشؤه النظر إلى قصده في الحال فتبطل
الصلاة ، والى انه في حكم الساهي . والأقرب صحة الصلاة ان قلنا بعدم
وجوب نية الخروج ، لأنها على ما افتتحت عليه . وان قلنا بوجوب نية الخروج
احتمل ذلك أيضا ، صرفا للنية إلى الممكن ، وان الغائط كالقاصد إلى ما هو
بصدده .
وان كان سهوا ، فالأقرب انه كالتسليم ناسيا في أثناء الصلاة ، فتجب له
سجدتا السهو ، ثم يجب التسليم ثانيا بنية الخروج .
ولو قلنا : لا تجب نية الخروج ، لم يضر الخطأ في التعيين نسيانا
كالغلط ، اما العمد فمبطل على تقديري القول بوجوب نية الخروج والقول
بعدمه .
وكذا لو سلم بنية عدم الخروج به ، فإنه يبطل على القولين .
الثالث : وقت النية ، على القول بوجوبها ، عند التسليم مقارنة له . فلو
نوى الخروج قبل التسليم بطلت الصلاة ، لوجوب استمرار حكم النية . ولو نوى
قبله الخروج عنده لم تبطل ، لأنه قضية الصلاة ، الا انه لا تكفيه هذه النية بل
تجب عليه النية مقارنة لأوله .
الرابع : هذه النية لا يجوز التلفظ بها قطعا ، لاشتمالها على ألفاظ ليست
من أذكار الصلاة ، وكذا نية العدول في أثناء الفريضة إلى فريضة أخرى لا يجوز
التلفظ بها ، وان جاز التلفظ بالنية في ابتداء الصلاة .
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 439
مساهمون: الشهيد الأول
ص٤٣٩