تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ثم قال - رحمه الله - : وبعد هذا فالذي يظهر لي ان القول بالندبية وجه . أقول - وبالله التوفيق - : هذه المسألة من مهمات الصلاة ، وقد طال عبارة الكلام فيها ، ولزم منه أمور ستة . أحدها : القول بندبية التسليم بمعنييه ، كما هو مذهب أكثر القدماء وينافيه تواتر النقل عن النبي وأهل بيته بقولهم ( السلام عليكم ) من غير بيان ندبيته ، مع أنه امتثال للامر بالواجب ، وقد روى الشيخ باسناده إلى أبي بصير - بطريق موثق - قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل ان يستشهد رعف ، قال : " فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته ، فان آخر الصلاة التسليم " ( 1 ) . ومثله كثير ، وحمله الشيخ على الأفضل ( 2 ) ، حتى أن قول سلف الأمة ( السلام عليكم ) عقيب الصلاة داخل في ضروريات الدين ، وانما الشأن في الندبية أو الوجوب . الثاني : وجوبه بمعنييه ، اما ( السلام عليكم ) فلاجماع الأمة ، واما الصيغة الأخرى فلما مر من الاخبار التي لم ينكرها أحد من الامامية مع كثرتها ، لكنه لم يقل به أحد فيما علمته . الثالث : وجوب ( السلام علينا ) عينا ، وقد تقدم القائل به ( 3 ) وفيه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر قائله . الرابع : وجوب ( السلام عليكم ) عينا ، لاجماع الأمة على فعله . وينافيه ما دل على انقطاع الصلاة بالصيغة الأخرى مما لا سبيل إلى رده ، فكيف يجب بعد الخروج من الصلاة ! الخامس : وجوب الصيغتين تخييرا ، جمعا بين ما دل عليه اجماع الأمة واخبار الامامية ، وهو قوي متين الا انه لا قائل به من القدماء ، وكيف يخفى
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 320 ح 1307 ، الاستبصار 1 : 345 ح 1302 . ( 2 ) راجع الهامش السابق . ( 3 ) تقدم في ص 422 الهامش 2 .