يلزم منه بقاؤه في الصلاة بدون الصيغتين وان طال ، ولا استبعاد فيه حتى يخرج
عن كونه مصليا أو يأتي بمناف .
فان قلت : البقاء في الصلاة يلزمه تحريم ما يجب تركه ، ووجوب ما
يجب فعله ، والأمران منفيان هنا ، فينتفي ملزومهما وهو البقاء في الصلاة .
قلت : لا نسلم انحصار البقاء فيها في هذين اللازمين على الاطلاق ،
انما ذلك قبل فراغ الواجبات ، اما مع فراغها فينتفي هذان اللازمان وتبقى باقي
اللوازم من المحافظة على الشروط وثواب المصلي واستجابة الدعاء .
وقال صاحب البشرى السيد جمال الدين بن طاوس رحمه الله - وهو
مضطلع بعلم الحديث وطرقه ورجاله - : لا مانع ان يكون الخروج ب ( السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين ) ، وان يجب ( السلام عليكم ورحمة الله
وبركات ) بعده ، للحديث الذي رواه ابن أذينة عن الصادق عليه السلام في
وصف صلاة النبي صلى الله عليه وآله في السماء : انه لما صلى امر أن يقول
للملائكة : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ( 1 ) الا ان يقال : هذا في الامام
دون غيره .
قال : ومما يؤكد وجوبه رواية زرارة ومحمد بن مسلم ، وأورد التي ذكرناها
آنفا ( 2 ) . قال : وحديث حماد الطويل ( 3 ) . وروى ابن بابويه في عيون أخبار الرضا
عليه السلام : انما جعل التسليم تحليلا ولم يجعل تكبيرا وتسبيحا ، لان
الدخول في الصلاة يحرم الكلام فيكون التحليل في الكلام ( 4 ) ولأن الخروج
من الصلاة واجب اما لصلاة واجبة أو لغيرها ، ولما كان التسليم وسيلة إلى
الواجب كان واجبا .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 482 ح 1 ، علل الشرائع : 312 .
( 2 ) تقدمت في ص 429 الهامش 5 .
( 3 ) تقدم في ص 418 - 281 الهامش 1 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا 2 : 108 ، علل الشرائع : 262 .