ثم يجلس فيحدث قبل ان يسلم ، قال : " تمت صلاته " ( 1 ) . وبهذا الحديث
احتج في الاستبصار والتهذيب على أن التسليم ليس بفرض ( 2 ) .
ومنها : خبر زرارة أيضا عنه ، قال : سألته عن رجل صلى خمسا ، فقال :
" ان كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته " ( 3 ) .
وإذا كان كذلك امتنع كون ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) جزءا
واجبا من الصلاة .
لا يقال : ما المانع من أن يكون الحدث مخرجا كما أن التسليم مخرج ،
ولا ينافي ذلك وجوبه تخييرا ؟
لأنا نقول : لم يصر إلى هذا أحد من الأصحاب ، بل ولا من المسلمين
غير أبي حنيفة ، فيمتنع القول به ، لاستلزامه الخروج عن اجماع الامامية .
وهنا سؤال وهو : ان القائلين باستحباب الصيغتين يذهبون إلى أن آخر
الصلاة الصلاة على النبي وآله ، كما صرح به الشيخ في الاستبصار ( 4 ) وهو ظاهر
الباقين ، وبه خبر صحيح رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ،
قال : " إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، وان كان مستعجلا في أمر يخاف
أن يفوته فسلم وانصرف أجزأ " ( 5 ) فما معنى انقطاع الصلاة بصيغة ( السلام علينا )
إلى آخرها ؟ وقد انقطعت بانتهائها فلا تحتاج إلى قاطع ، وقد دلت الاخبار على أن
( السلام علينا ) قاطع كما مر .
ويزيد عليه ما رواه في التهذيب عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام ،
قال : " إذا نسي الرجل ان يسلم ، فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 320 ح 1306 ، الاستبصار 1 : 345 ح 1301 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) التهذيب 2 : 194 ح 766 ، الاستبصار 1 : 377 ح 1431 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 346 .
( 5 ) التهذيب 2 : 317 ح 1298 ، عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم .