نصر الأخير استدل بما رواه أمير المؤمنين عليه السلام : " ان النبي صلى الله
عليه وآله قال : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم " ( 1 ) .
وهذا تصريح بان التسليم الذي هو خبر التحليل هو ( السلام عليكم ) ،
وتصريح بان ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) يقطع الصلاة ، وظاهر انه
ليس بواجب ولا يسمي تسليما . وقد صرح بذلك في كتبه كلها ، فإنه يذكر صيغة
( السلام علينا ) في سياق التسليم المندوب والخروج بها من الصلاة ، ثم يحكم
بعد ذلك بأن الواجب الشهادتان لا غير ( 2 ) ، وكذا غيره ممن تبعه ( 3 ) .
ومنه يظهر الجواب عن نقله ما في التهذيب ، فان الشيخ قائل بأنه قاطع
مع أنه مستحب .
وبالجملة ان هنا مقدمتين :
إحداهما : ان ( السلام علينا ) يقطع الصلاة ، وهذه دل عليها الاخبار
وكلام الأصحاب .
والثانية : انه واجب على هذا التقدير ، وهذا لم يذهب إليه أحد من
القدماء ، فكيف نجعل قولهم دليلا على وجوبه !
لا يقال : لا ريب في وجوب الخروج من الصلاة ، وإذا كان هذا مخرجا
منها كان واجبا في الجملة ، فيكون الحق ما ذهب إليه القائل بوجوبه ولا يبالي
بقول القدماء بندبه ، لأنهم ليسوا جميع الامامية حتى يتعين المصير إليهم .
لأنا نقول : قد دلت الأخبار الصحيحة على أن الحدث قبله لا يبطل
الصلاة ، منها : خبر زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : سألته عن رجل يصلي
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 376 المسألة : 134 .
ورواية أبي بصير في التهذيب 2 : 93 ح 349 ، الاستبصار 1 : 347 ح 1307 .
ورواية الإمام علي عليه السلام تقدمت في ص 418 الهامش 2 .
( 2 ) المبسوط 1 : 116 ، النهاية : 84 ، الجمل والعقود : 181 .
( 3 ) راجع : المهذب 1 : 97 ، السرائر : 44 .