والجواب : المراد نفي الكمال ، توفيقا بين الروايات .
ويحتج على العامة بما روي : ان عمر صلى المغرب فلم يقرأ ، فلما فرغ
قيل له في ذلك فقال : كيف كان الركوع والسجود . قالوا : حسنا . فقال : فلا
بأس ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ( 1 ) فدل على اشتهاره بينهم .
الرابعة : يجوز العدول من سورة إلى أخرى في الفريضة والنافلة ما لم
يتجاوز نصفها ، فلا يجوز في الفريضة - قاله الشيخان ( 2 ) - الا في سورتي
التوحيد والجحد ، فلا عدول عنهما بالشروع ، لرواية عمرو بن أبي نصر عن أبي
عبد الله عليه السلام : يرجع من كل سورة الا من ( قل هو الله أحد ) و ( قل يا
أيها الكافرون ) ( 3 ) ومثله روى الحلبي عنه عليه السلام ( 4 ) .
ولم أقف الان على اعتبار النصف ، لكن روى عبيد بن زرارة عنه عليه
السلام في الرجل يريد ان يقرأ السورة فيقرأ غيرها ، فقال : " له ان يرجع ما بينه
وبين ان يقرأ ثلثيها " ( 5 ) .
والشيخ في التهذيب لما حكي كلام المفيد بتجاوز النصف ، لم يذكر له
شاهدا سوى ما رواه أبو بصير عنه في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ،
ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ، ثم يذكر قبل أن يركع ، قال : " يركع
ولا يضره " ( 6 ) . وهذا لا دلالة فيه على اعتبار النصف ، إذ مفهوم الاسم ليس فيه
حجة . نعم ، يظهر منه على بعد استحباب قراءة السورة .
هامش
( 1 ) الام 7 : 237 ، المصنف لعبد الرزاق 2 : 122 ح 2748 ، المصنف لابن أبي شيبة 1 : 396 ،
السنن الكبرى 2 : 381 .
( 2 ) المقنعة : 24 ، المبسوط 1 : 107 ، النهاية : 77 .
( 3 ) الكافي 3 : 317 ح 25 ، التهذيب 2 : 190 ح 752 ، 290 ح 1166 .
( 4 ) التهذيب 2 : 190 ح 753 .
( 5 ) التهذيب 2 : 293 ح 1180 .
( 6 ) التهذيب 2 : 190 والحديث فيه برقم 754 .