وكثير من الأصحاب لم أقف له على التأمين بنفي ولا إثبات ، كابن أبي
عقيل ، والجعفي في الفاخر ، وأبي الصلاح - رحمهم الله - .
الثانية : تستحب السورة في النافلة عقيب الحمد بالاجماع ، ولتكن من
طوال السور في نوافل الليل - كالانعام والكهف والحم - ومن قصارها في نوافل
النهار .
قال في المبسوط : والاقتصار على سورة الاخلاص أفضل ، يعني : في
نوافل النهار ( 1 ) ويستحب الاخفات فيها ، والجهر في نوافل الليل عند علمائنا
أجمع ، لما تقدم من قول الصادق عليه السلام : " السنة في صلاة النهار
بالاخفات ، والسنة في صلاة الليل بالاجهار " ( 2 ) .
وروى العامة عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " إذا
رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار ، فارجموه بالبعر " ( 3 ) .
وذكر بعض العامة ضابطا للجهر والاخفات - وتبعهم عليه بعض
الأصحاب ( 4 ) - وهو : ان كل صلاة تختص بالنهار ، ولا نظير لها بالليل ، فجهر
كالصبح . وكل صلاة تختص بالليل ، ولا نظير لها بالنهار ، فجهر أيضا
كالمغرب . وكل صلاة تفعل نهارا ، ولها نظير بالليل ، فما تفعل بالنهار فسر
كالظهرين ، وما تفعل ليلا فجهر كالعشاء .
فعلى هذا صلاة الجمعة والعيد يسن الاجهار بهما ، لأنهما تفعلان
نهارا ، ولا نظير لهما ليلا . والكسوف يستحب فيها الاسرار ، لأنها تفعل نهارا ،
ولها نظير بالليل وهي الخسوف ، فيجهر فيه . والأصل فيه قوله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 108 .
( 2 ) التهذيب 2 : 289 ح 1161 ، الاستبصار 1 : 313 ح 1165 .
( 3 ) المصنف ( لابن أبي شيبة ) 1 : 365 عن يحيى بن أبي كثير ، المهذب ( لأبي إسحاق
الشيرازي ) 1 : 81 ، المعتبر 2 : 184 .
( 4 ) كالعلامة في تذكرة الفقهاء 1 : 117 .