ثم قال : ولو قال المأموم في نفسه : اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم ، كان
أحب إلي ، لان ذلك ابتداء دعاء منه . وإذا قال : آمين تأمينا على ما تلاه الامام ،
صرف القراءة إلى الدعاء الذي يؤمن عليه سامعه .
وقال - في حدود الصلاة - : ويستحب ان يجهر به الامام - يعني القنوت -
في جميع الصلاة ، ليؤمن من خلفه على دعائه . فظاهره جواز التأمين عقيب
الحمد وغيرها .
قلت : المعتمد تحريمها وابطال الصلاة بفعلها ، عملا بقول الأكثر ،
ودعوى الاجماع من أكابر الأصحاب ( 1 ) . ورواية جميل المذكورة محمولة على
التقية ، لأنه نفسه روى عن الصادق عليه السلام بطريق آخر : " إذا كنت خلف
الامام ، فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها ، فقل أنت : الحمد لله رب العالمين ، ولا
تقل : آمين " ( 2 ) وهو نهي والأصل فيه التحريم ، وهذه الرواية صحيحة السند ، لا
يرد عليها ما ذكره في المعتبر في حديث الحلبي من الطعن .
وأما ما جرى في تضاعيف الحجة من قول الشيخ : ان قصد الدعاء
والقراءة غير جائز لأنه استعمال للمشترك في المعنيين ، فضعيف ، فان المعنى
هنا متحد وهو الدعاء المنزل قرآنا ، ومن المعلوم ان الله تعالى انما كلف
المكلفين بهذه الصيغة لإرادة الدعاء ، فكيف تبطل الصلاة بقصده ! .
ومن قول المحقق " انما هي التسبيح " إلى آخره ، فان الحصر غير مراد
منه ، لخروج معظم أفعال الصلاة منه ، كالركوع والسجود والتشهد والدعاء .
وكذا قوله ببطلان الصلاة بقوله : اللهم استجب ، ضعيف ، فان الدعاء بالمباح
جائز في الصلاة باجماعنا ، وهذا دعاء عام في طلب استجابة جميع ما يدعى
به . وقد تابعه على هذا الفاضل في التذكرة ( 3 ) وليس بذاك .
هامش
( 1 ) كالمرتضى في الانتصار : 42 ، والطوسي في الخلاف 1 : 334 المسألة : 84 .
( 2 ) الكافي 3 : 313 ح 5 ، التهذيب 2 : 74 ح 275 ، الاستبصار 1 : 318 ح 1185 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 118 .