ثم ذكر تمسك العامة برواية هريرة : ان رسول الله صلى الله عليه
وآله ، قال : " إذا قال الامام : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا :
آمين ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر الله له " ، وبرواية وائل بن حجر قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قال : ( ولا الضالين ) قال : آمين ، ورفع
صوته بها ، وبقوله صلى الله عليه وآله لبلال : " لا تسبقني " ( 1 ) .
وأجاب : بأن أبا هريرة شهد عليه عمر بأنه عدو الله وعدو المسلمين ،
وحكم عليه بالخيانة في مال البحرين ، وأوجب عليه عشرة آلاف دينا ، فكيف
يسكن إلى نقله ! ولأن ذلك لو قاله النبي صلى الله عليه وآله لم يختص به أبو
هريرة ووائل ، وخصوصا إذا كان يرفع صوته بها ، ولأن مالكا أنكر التأمين في
رواية عنه فلو كان مشهورا لم يخف عليه ( 2 ) .
ثم قال في المعتبر : ويمكن ان يقال بالكراهية ، ويحتج بما رواه ابن أبي
عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن قول الناس في
الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين ، قال : " ما أحسنها ، واخفض
الصوت بها " . وطعن في الرواية بالمنع بأن في طريقها في التهذيب محمد بن
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 187 .
ورواية أبي هريرة في الموطأ 1 : 87 ، ترتيب مسند الشافعي 1 : 81 ح 228 ، صحيح
البخاري 1 : 198 ، صحيح مسلم 1 : 307 ح 410 ، سنن أبي داود 1 : 246 ح 935 .
ورواية وائل في سنن ابن ماجة 1 : 278 ح 855 ، سنن أبي داود 1 : 246 ح 932 ، الجامع
الصحيح 2 : 27 ح 348 ، السنن الكبرى 2 : 57 .
وقوله صلى الله عليه وآله لبلال في المصنف لعبد الرزاق 2 : 96 ح 6236 ، السنن الكبرى
2 : 56 .
( 2 ) المعتبر 2 : 187 .
لاحظ في اتهام أبي هريرة : الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 335 .
وراجع في انكار مالك : المغني 1 : 564 ، حلية العلماء 1 : 90 ، بداية المجتهد 1 :
146 .