تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
قال ابن زهرة - رحمه الله - : يحرم بالاجماع والاحتياط ، وبأنها عمل كثير خارج عن الصلاة ، وبأنها انما تكون على دعاء تقدمها والقارئ لا يجب عليه قصد الدعاء مع القراءة فلا معنى لها حينئذ ، وإذا انتفى جوازها عند عدم القصد انتفى عند قصد القراءة والدعاء ، لان أحدا لم يفرق بينهما ( 1 ) . والشيخ في التبيان يمنع من قصد القراءة والدعاء ، للزوم استعمال المشترك في معنييه ، وهو غير جائز ( 2 ) . وفي المعتبر صدر كلامه بالمنع منها ، محتجا بحديث الآدميين ، وبقول النبي صلى الله عليه وآله : " انما هي التسبيح ، والتكبير ، وقراءة القرآن " و " انما " للحصر وليس التأمين أحدها ، لان معناها : اللهم استجب ، ولو نطق بذلك أبطل صلاته فكذا ما قام مقامه . ولأن النبي صلى الله عليه وآله علم الصلاة جماعة ولم يذكر التأمين ، وبان أبا حميد الساعدي لما وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله لم يذكره ، وكذا أبو قتادة . ولأنه لو كان النطق بها تأمينا لم تجز الا لمن قصد الدعاء ، لكن ذلك ليس شرطا بالاجماع ، اما عندنا فللمنع مطلقا ، واما عند الجمهور فللاستحباب مطلقا . ولأن التأمين يستدعى سبق دعاء ، ولا يتحقق الدعاء الا مع قصده ، فعلى تقدير عدم القصد يخرج التأمين عن حقيقته فيكون لغوا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغنية : 496 . ( 2 ) التبيان : 1 : 46 . ( 3 ) المعتبر 2 : 185 . وحديث الآدميين وقول النبي صلى الله عليه وآله تقدم في ص 345 الهامش 1 . ورواية أبي حميد في : سنن ابن ماجة 1 : 280 ح 862 ، سنن أبي داود 1 : 194 ح 730 ، السنن الكبرى 2 : 24 . ورواية أبي قتادة في : سنن ابن ماجة 1 : 279 ح 859 ، السنن الكبرى 2 : 25 .
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 346 | الشهيد الأول / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث