قال ابن زهرة - رحمه الله - : يحرم بالاجماع والاحتياط ، وبأنها عمل كثير
خارج عن الصلاة ، وبأنها انما تكون على دعاء تقدمها والقارئ لا يجب عليه
قصد الدعاء مع القراءة فلا معنى لها حينئذ ، وإذا انتفى جوازها عند عدم القصد
انتفى عند قصد القراءة والدعاء ، لان أحدا لم يفرق بينهما ( 1 ) .
والشيخ في التبيان يمنع من قصد القراءة والدعاء ، للزوم استعمال
المشترك في معنييه ، وهو غير جائز ( 2 ) .
وفي المعتبر صدر كلامه بالمنع منها ، محتجا بحديث الآدميين ، وبقول
النبي صلى الله عليه وآله : " انما هي التسبيح ، والتكبير ، وقراءة القرآن " و " انما "
للحصر وليس التأمين أحدها ، لان معناها : اللهم استجب ، ولو نطق بذلك
أبطل صلاته فكذا ما قام مقامه .
ولأن النبي صلى الله عليه وآله علم الصلاة جماعة ولم يذكر التأمين ،
وبان أبا حميد الساعدي لما وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله لم
يذكره ، وكذا أبو قتادة .
ولأنه لو كان النطق بها تأمينا لم تجز الا لمن قصد الدعاء ، لكن ذلك
ليس شرطا بالاجماع ، اما عندنا فللمنع مطلقا ، واما عند الجمهور فللاستحباب
مطلقا .
ولأن التأمين يستدعى سبق دعاء ، ولا يتحقق الدعاء الا مع قصده ، فعلى
تقدير عدم القصد يخرج التأمين عن حقيقته فيكون لغوا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغنية : 496 .
( 2 ) التبيان : 1 : 46 .
( 3 ) المعتبر 2 : 185 .
وحديث الآدميين وقول النبي صلى الله عليه وآله تقدم في ص 345 الهامش 1 .
ورواية أبي حميد في : سنن ابن ماجة 1 : 280 ح 862 ، سنن أبي داود 1 : 194 ح 730 ،
السنن الكبرى 2 : 24 .
ورواية أبي قتادة في : سنن ابن ماجة 1 : 279 ح 859 ، السنن الكبرى 2 : 25 .