لوجب أو استحب ولم يقل به أحد ، فتعين الافراد ، فيجب التأسي به .
فنقول : وجوب التأسي به معناه ان يفعل مثل فعله لأنه فعله ، فإذا فعله
على وجه الندب فالتأسي به فعله على وجه الندب ، ونحن نقول المستحب
الافراد ويكره القران ، ومنصب النبوة مرفوع عن المكروه . اما النافلة فلا كراهة في
القران فيها ، لما سلف ، ورواية عبد الله ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : " لا
بأس ان تجمع في النافلة من السور ما شئت " ( 1 ) .
وروى محمد بن القاسم انه سأل عبد صالحا : هل يجوز ان يقرأ في
صلاة الليل بالسورتين والثلاث ؟ فقال : " ما كان من صلاة الليل فاقرأ بالسورتين
والثلاث ، وما كان من صلاة النهار فلا تقرأ الا سورة سورة " ( 2 ) وفي هذه الرواية
دلالة على ترك القران في نافلة النهار .
والمراد ب ( الفريضة ) ما عدا الكسوف ، لما يأتي إن شاء الله من تعدد
السورة في الركعة الواحدة ومن جعل كل ركوع ركعة ، فالفريضة على اطلاقها .
السادسة عشرة : قال الأكثر : ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، وكذا
الفيل ولايلاف ( 3 ) ومستندهم النقل ، وارتباط كل منهما بصاحبتها معني . وحينئذ
لو قرأ إحداهما في ركعة ، وجب قراءة الأخرى على ترتيب المصحف على
القول بوجوب السورة .
وقد روى زيد الشحام ، قال : صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر ،
فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة الواحدة ( 4 ) .
وروى أيضا : صلى أبو عبد الله عليه السلام فقرأ في الأولى والضحى ،
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 73 ح 270 .
( 2 ) التهذيب 2 : 73 ح 269 .
( 3 ) راجع : الهداية : 31 ، الانتصار : 440 ، المبسوط 1 : 107 ، النهاية : 77 ، شرائع الاسلام
1 : 83 ، تذكرة الفقهاء 1 : 116 .
( 4 ) التهذيب 2 : 72 ح 266 ، الاستبصار 1 : 317 ح 1182 .