وفي الثانية ألم نشرح ( 1 ) وحمل الشيخ هذه على النافلة ( 2 ) .
وروى المفضل عنه عليه السلام ، سمعته يقول : " لا تجمع بين سورتين
في ركعة واحدة ، الا الضحى وألم نشرح ، وسورة الفيل ولايلاف قريش " ( 3 ) .
وهنا مباحث ثلاثة :
أحدها : انهما سورة واحدة أم سورتان ؟ فتوى الأكثر على الواحدة ، ورواية
المفضل تدل على أنهما سورتان ، ويؤيده الاجماع على وضعهما في
المصحف سورتين ، وهو متواتر .
وثانيها : هل تجب قراءة الثانية إذا قرأ الأولى ؟ أفتى به الأصحاب ، بناء
على وجوب السورة الكاملة وعلى انهما سورة ، والروايتان تدلان على الوقوع من
الامام ، وهو أعم من الوجوب .
فإن قلت : لو كانا سورتين لم يقرن بينهما الامام ، لأنه لا يفعل المحرم
ولا المكروه ، فدل على أنهما سورة ، وكل سورة لا يجوز تبعيضها في الفريضة .
قلت : لم لا يستثنيان من الحرام أو المكروه ، لتناسبهما في الاتصال ،
وقد أومأ في المعتبر إلى هذا ( 4 ) .
وثالثها : هل تعاد البسملة بينهما ؟ نفاه الشيخ في التبيان ( 5 ) قضاء لحق
الوحدة ، ولأن الشاهد على الوحدة اتصال المعني والبسملة تنفيه . واستعظمه
ابن إدريس ، لتواتر البسملة بينهما ، وكتبها في المصحف مع تجريدهم إياه عن
النقط والاعراب ، ولا ينافي ذلك الوحدة كما في سورة النمل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 72 ح 265 ، الاستبصار 1 : 318 ح 1184 .
( 2 ) المصدر السابق ، ذيل الأحاديث .
( 3 ) مجمع البيان 10 : 544 ، المعتبر 2 : 188 .
( 4 ) المعتبر 2 : 188 .
( 5 ) التبيان 10 : 371 .
( 6 ) السرائر : 46 .