بها ) ( 1 ) فان ظاهره التخيير ، وبه استدل العامة .
قلت : الحقيقة هنا غير مرادة ، لامتناع الانفكاك عن الجهر والاخفات ،
بل المراد نفي الجهر الزائد عن المعتاد ، ونفي المخافتة التي تقصر عن
الاسماع ، لرواية سماعة عن الصادق عليه السلام في تفسيرها : " الجهر ان ترفع
صوتك شديدا ، والمخافتة ما دون سمعك " ( 2 ) .
فان قلت : ففي رواية علي بن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال : " السنة في صلاة النهار بالاخفاء ، والسنة في صلاة
الليل بالاجهار " ( 3 ) والسنة ترادف الندب .
قلت : حملها الشيخ على النافلة ( 4 ) . ولو سلم إرادة الفريضة فالسنة
تطلق على الفرض كثيرا ، بمعنى : انه ثابت بالسنة .
تنبيه :
أقل الجهر ان يسمع من قرب منه إذا كان يسمع ، وحد الاخفات اسماع
نفسه ان كان يسمع والا تقديرا ، قال في المعتبر : وهو اجماع العلماء ، ولأن ما
لا يسمع لا يعد كلاما ولا قراءة ( 5 ) ، ولرواية سماعة السابقة ( 6 ) .
وروى زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : " لا يكتب من القراءة والدعاء
الا ما اسمع نفسه " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 110 .
( 2 ) الكافي 3 : 315 ح 21 ، التهذيب 2 : 290 ح 1164 .
( 3 ) التهذيب 2 : 289 ح 1161 ، الاستبصار 1 : 313 ح 1165 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 314 .
( 5 ) المعتبر 2 : 177 .
( 6 ) تقدمت في الهامش 3 .
( 7 ) الكافي 3 : 313 ح 6 ، التهذيب 2 : 97 ح 363 ، الاستبصار 1 : 320 ح 1194 .