بدل عن القراءة تردد .
والذي اختاره الشيخ في الخلاف انه يذكر الله ويكبره ، ولا يقرأ المعنى
بغير العربية بأي لغة كانت ، فان فعل ذلك بطلت صلاته . قال : وروى عبد الله
ابن أبي أوفى : ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اني لا أستطيع
ان أحفظ شيئا من القرآن ، فماذا أصنع ؟ فقال له : " قل : سبحان الله والحمد
لله ، " فلو كان معناه قرآنا لقال له : احفظ بأي لغة سهلت عليك ، فلما عدل به
إلى التسبيح والتحميد دل على أنه لا يكون قرآنا بغير هذه العبارة ( 1 ) .
ويحتمل تقديم الترجمة على الذكر ، لقربه إلى القرآن ، ولجواز التكبير
بالعجمية عند الضرورة . ولعل النبي صلى الله عليه وآله انما لم يأمر الأعرابي
بحفظه بغير العربية ( 2 ) لعلمه بتعذرها عليه .
ويمكن الفرق بين التكبير وبين القراءة ، بان المقصود في التكبير لا يتغير
بالترجمة ، إذ الغرض الأهم معناه فالترجمة أقرب إليه ، بخلاف القرآن فان
الاعجاز يفوت ، إذ نظم القرآن معجز ، وهو الغرض الأقصى ، وهذا هو الأصح .
الخامسة : لا يجوز الاخلال بحرف من الفاتحة عمدا ، ولا من السورة
بعدها ، لعدم صدق الامتثال . وكذا يجب الترتيب بين كلماتها وآيها على الوجه
المنقول بالتواتر ، لان ذلك هو القرآن الذي امر بقراءته في الصلاة . وكذا
التشديد ، لان الاخلال به إخلال بحرف . وكذا حركات الاعراب والبناء ، سواء
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 343 المسألة : 94 .
والرواية في : مسند الطيالسي : 109 ح 813 ، مسند أحمد 4 : 352 ، سنن أبي داود 1 :
220 ح 832 ، سنن النسائي 2 : 143 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 : 148
ح 1806 ، سنن الدارقطني 1 : 313 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 241 ، السنن الكبرى
2 : 381 .
وسيأتي بتمامه في ص 306 الهامش 1 .
( 2 ) راجع الهامش 1 .