سهل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون ان يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه
اليسرى في الصلاة ، قال أبو حازم : لا أعلمه الا ينهي ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وعن ابن مسعود : ان النبي صلى الله عليه وآله مر به وهو
واضع شماله على يمينه فوضعها على شماله ، مردود ، بمخالفتهم لمضمون
رواية وائل ، لان منهم من يضعها فوق السرة ، ومنهم من يضعها تحتها ، ورواية
سهل لم يبين فيها الامر ، وقول أبي حازم مشعر بشكه في ذلك ، وخبر ابن مسعود
حكاية في واقعة مخصوصة ( 1 ) .
قلت : في بعض كلامه - رحمه الله - مناقشة ، وذلك لأنه قائل في كتبه
بتحريمه وابطاله الصلاة ( 2 ) . والاجماع وان لم يعلمه فهو إذا نقل بخبر الواحد
حجة عند جماعة من الأصوليين ( 3 ) . واما الروايتان ، فالنهي فيهما صريح وهو
التحريم على ما اختاره معظم الأصوليين ، وخلاف المعين لا يقدح في
الاجماع . والتشبه بالمجوس فيما لم يدل دليل على شرعه حرام ، وأين الدليل
الدال على شرعية هذا الفعل ؟ والامر بالصلاة مقيد بعدم التكفير الثابت في
الخبرين المعتبري الاسناد اللذين عمل بهما معظم الأصحاب . فحينئذ الحق
ما صار إليه الأكثر وان لم يكن إجماعا .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 256 ، 258 .
ورواية وائل في : السنن الكبرى 2 : 30 .
ورواية سهل في : مسند أحمد 5 : 336 ، صحيح البخاري 1 : 188 ، السنن الكبرى 2 :
28 .
ورواية ابن مسعود في : سنن ابن ماجة 1 : 266 ح 811 ، سنن أبي داود 1 : 200 ح 755 ،
سنن النسائي 2 : 126 .
( 2 ) شرائع الاسلام 1 : 91 ، المختصر النافع : 34 .
( 3 ) العلامة في نهاية الوصول في البحث السادس من مباحث الاجماع ومن العامة .
انظر المحصول 4 : 152 ، والمعتمد 2 : 67 .