ولو تردد الامر بين الانحناء وبين تفريق الرجلين تعارض القول بقيام
النصف الاعلى والأسفل ، ففي ترجيح أحدهما نظر ، أقربه ترجيح قيام الاعلى ،
لان به يتحقق الفرق بين الركوع والقيام ، ولبقاء مسمى القيام معه ، ولأنه كقصر
القامة .
الثامنة : لو عجز عن القعود وقدر على القيام والاضطجاع ، فالأقرب
الايماء للسجود قائما ، وكذا يجعل مكان جلوسه بين السجدتين قيامه ، ولا
يجعل سجوده وجلوسه مضطجعا ، لان القيام أكمل ، ويجب [ زيادة ] انخفاضه في
السجود عن الانخفاض في الركوع ان أمكن .
التاسعة : لو عجز عن القعود مستقلا وجب متعمدا على شئ ، فان عجز
صلى مضطجعا على جانبه الأيمن - كالملحود - مستقبلا بوجهه القبلة ، لما مر ،
ولقول الصادق عليه السلام في رواية حماد : " المريض إذا لم يقدر ان يصلي
قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده ، وينام على جنبه الأيمن ثم يومئ
بالصلاة ، فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر فإنه جائز ، ويستقبل
بوجهه القبلة " ( 1 ) . وفيها دلالة على أن الجانب الأيمن مقدم على الأيسر ، وعلى
هامش
( 1 ) أخرجها المحقق في المعتبر 2 : 161 .
وروى الشيخ في التهذيب باسناده عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " المريض
إذا لم يقدر ان يصلي قاعدا كيف قدر صلى ، اما ان يوجه فيومئ ايماء " وقال : " يوجه كما
يوجه . . . " الخ وكما في المتن عن حماد .
قال المجلسي في بحار الأنوار 84 : 337 بعد ايراده الروايتين عن التهذيب والمعتبر : وتشابه
الخبرين في أكثر الألفاظ يوهم اشتباه عمار بحماد منه رحمه الله أو من النساخ ، وتغيير عبارة
الخبر لتصحيح مضمونه نقلا بالمعني ، وجلالته تقتضي كونه خبرا آخر ، واشتباه النساخ بعيد
لاتفاق ما رأينا من النسخ على حماد ، وسائر اجزاء الخبر كما نقلنا ، الا ان يكون من الناسخ
الأول ، والله أعلم .
وقال البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 76 بعد رده على من قال بوحدة الروايتين :
فالظاهر عندي ان رواية حماد مستقلة متنا وسندا . ومثله قال العاملي في مفتاح الكرامة 2 :
312 .