إقامة ، قال : " يجزئكم أذان جاركم " ( 1 ) .
والطريق وان كان رجاله زيدية الا انه معتضد بعمل السلف ، وبرواية أبي
مريم الأنصاري ، قال : صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا ازار ولا
رداء ، ولا أذان ولا إقامة ، فلما انصرف قلت له في ذلك : فقال : " ان قميصي
كثيف ، فهو يجزئ ان لا يكون علي ازار ولا رداء . واني مررت بجعفر وهو يؤذن
ويقيم ، فلم أتكلم ، فأجزاني ذلك " ( 2 ) .
فرع :
يعلم من هذا انه لا يشترط كون المؤذن قاصدا الجماعة ، وان سماعه
معتبر ، وان الكلام يقدح في الاجتزاء بالإقامة ، كما علم مما سلف .
وفي اجتزاء المنفرد بهذا الاذان نظر ، أقربه ذلك ، لأنه من باب التنبيه
بالأدنى على الاعلى .
وهل يستحب تكرار الأذان والإقامة للامام السامع ، أو لمؤذنه ، أو
للمنفرد ؟ يحتمل ذلك ، وخصوصا مع اتساع الوقت . اما المؤذن للجماعة
والمقيم لهم فلا يستحب معه الأذان والإقامة لهم قطعا .
الخامسة : روى عمار عن الصادق عليه السلام في الرجل يؤذن ويقيم
ليصلي وحده ، فيجئ رجل آخر فيقول له : نصلي جماعة ، هل يجوز ان يصليا
بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : " لا ، ولكن يؤذن ويقيم " ( 3 ) .
وبها أفتي الأصحاب ( 4 ) ولم أر لها رادا سوى الشيخ نجم الدين ، فإنه
ضعف سندها بأنهم فطحية ، وقرب الاجتزاء بالاذان والإقامة أولا ، لأنه قد ثبت
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 285 ح 1141 .
( 2 ) التهذيب 2 : 280 ح 1113 .
( 3 ) الكافي 3 : 304 ح 13 ، الفقيه 1 : 258 ح 1168 ، التهذيب 2 : 277 ح 1101 ، 3 : 282
ح 834 .
( 4 ) راجع : المبسوط 1 : 98 ، تذكرة الفقهاء 1 : 107 .