وتجزئها الشهادتان ، لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام : " إذا شهدت
الشهادتين فحسبها " ( 1 ) وروى عبد الله عن الصادق عليه السلام : " يجزئها ان
تكبر وتشهد الشهادتين " ( 2 ) .
ولو أذنت للمحارم ، فكالأذان للنساء في الاعتداد . اما للأجانب ، فظاهر
المبسوط الاعتداد به ، لأنه لا مانع منه ، مع أنه نهي ان يرفعن أصواتهن بحيث
يسمعن الرجال ( 3 ) . فان أراد به مع الاسرار ، فبعيد الاجتزاء بما لم يسمع ، لان
المقصود بالاذان الابلاغ ، وعليه دل قوله صلى الله عليه وآله : " ألقه على بلال ،
فإنه أندى منك صوتا " ( 4 ) . وان أراد مع الجهر فأبعد ، للنهي عن سماع صوت
الأجنبية ، الا ان يقال : ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن مستثنى ، كما
استثني الاستفتاء من الرجال ، وتعلمهن منهم ، والمحاورات الضرورية .
وفي حكم المرأة الخنثى ، فتؤذن للمحارم من الرجال والنساء ، ولأجانب
النساء لا لأجانب الرجال .
ولعل الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الاذان كسماعها صوته
فيه ، فان صوت كل منهما بالنسبة إلى الاخر عورة .
الخامسة : يعتد بأذان الفاسق - خلافا لابن الجنيد ( 5 ) - لاطلاق الألفاظ
في شرعية الاذان والحث عليه ، ولأنه يصح منه الاذان لنفسه فيصح لغيره .
نعم ، العدل أفضل ، لقوله صلى الله عليه وآله : " يؤذن لكم خياركم " ( 6 ) ولأن
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 58 ح 201 .
( 2 ) التهذيب 2 : 58 ح 202 .
( 3 ) المبسوط 1 : 96 .
( 4 ) مسند أحمد 4 : 43 ، سنن الدارمي 1 : 269 ، سنن ابن ماجة 1 : 232 ح 706 ، سنن أبي
داود 1 : 135 ح 499 ، شرح معاني الآثار 1 : 142 ، سنن الدارقطني 1 : 241 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 90 .
( 6 ) تقدم في ص 211 الهامش 5 .