الفصل الثاني : في المؤذن .
وفيه مسائل .
الأولى : أجمع العلماء على اشتراط عقله ، لرفع القلم عن المجنون فلا
حكم لعبارته ، ولأن المؤذن أمين ولا يتصور فيه الأمانة .
وفي حكمه الصبي غير المميز ، اما المميز فيعتد بأذانه اجماعا منا .
ورى العامة : ان بعض ولد أنس كان يؤذن لعمومته ويصلون جماعة ، وانس
شاهد لا ينكره ( 1 ) وروينا عن علي عليه السلام : " لا بأس ان يؤذن الغلام قبل
ان يحتلم " ( 2 ) .
وقول النبي صلى الله عليه وآله : " يؤذن لكم خياركم " ( 3 ) حث على صفة
الكمال ، إذ الاجماع واقع على جواز أذان غير الخيار . نعم ، بلوغ المؤذن
أفضل ، لهذا الخبر ولأنه يقلده أولو العذر ، ولأن مؤذني النبي صلى الله عليه وآله
كانوا بالغين .
وفي حكم المجنون السكران الذي لا تحصيل له ، لعدم انتظام كلامه
غالبا ، وعدم قصده .
الثانية : يشترط فيه الاسلام اجماعا ، لهذا الحديث ، ولقوله صلى الله
عليه وآله : " المؤذنون امناء " ( 4 ) وقوله صلى الله عليه وآله : " اللهم اغفر
للمؤذنين " ( 5 ) وقول الصادق عليه السلام : " لا يجوز ان يؤذن الا رجل مسلم
هامش
( 1 ) المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 448 ، عن ابن المنذر .
( 2 ) الفقيه 1 : 188 ح 896 ، التهذيب 2 : 53 ح 181 .
( 3 ) تقدم في ص 211 الهامش 5 .
( 4 ) تقدم في ص 215 الهامش 4 .
( 5 ) تقدم في ص 215 الهامش 5 .