عارف ( 1 ) ولأنه داع إلى الصلاة وليس من أهلها ، ولأنه لا يعتقد مضمون
الكلمات ولا الصلاة التي دعا إليها فهو كالمستهزئ .
فان قلت : التلفظ بالشهادتين إسلام فلا يتصور أذان الكافر .
قلت : قد يتلفظ بهما غير عارف بمعناهما - كالأعجمي ، أو مستهزئا ، أو
حاكيا أو غافلا ، أو متأولا عدم عموم النبوة كالعيسوية من اليهود - فلا يوجب
تلفظه بهما الحكم بالاسلام . ولئن خلا عن العارض وحكم باسلامه ، لم يعتد
بأذانه ، لوقوع أوله في الكفر .
الثالثة : لا تشترط الحرية ، فيجوز أذان العبد اجماعا ، لعموم الألفاظ
الدالة على شرعية الاذان بالنسبة إلى المكلفين ، ولأنه تصح إمامته - على ما
يأتي إن شاء الله - فالاذان أولى .
الرابعة : الاذان مشروع للنساء ، فيعتد بأذان المرأة لهن عند علمائنا .
وروى العامة عن عائشة انها كانت تؤذن وتقيم ( 2 ) وان النبي صلى الله عليه وآله
اذن لام ورقة ان تؤذن وتقيم وتؤم نساءها ( 3 ) ولقول الصادق عليه السلام في المرأة
تؤذن : " حسن ان فعلت " ( 4 ) . نعم ، لا يتأكد في حقهن ، لما روي عن النبي
صلى الله عليه وآله : " ليس على النساء أذان ، ولا إقامة " ( 5 ) ومثله عن الصادق
عليه السلام ، رواه جميل بن دراج ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 304 ح 13 ، التهذيب 2 : 277 ح 1101 .
( 2 ) المصنف لعبد الرزاق 3 : 126 ح 5015 ، 5016 ، المصنف لابن أبي شيبة 1 : 223 ،
المستدرك على الصحيحين 1 : 203 ، السنن الكبرى 1 : 408 ، 3 : 131 .
( 3 ) راجع : السنن الكبرى 1 : 406 ، كنز العمال 8 : 306 .
( 4 ) التهذيب 2 : 58 ح 202 .
( 5 ) الخصال : 511 ، السنن الكبرى 1 : 408 ، كنز العمال 7 : 697 ح 20981 عن أبي الشيخ
في الاذان .
( 6 ) الكافي 3 : 305 ح 18 ، التهذيب 2 : 57 ح 200 .