وقال ابن أبي عبيد : إنما أسقط ( حي على خير العمل ) من نهي عن
المتعتين وعن بيع أمهات الأولاد ، خشية ان يتكل الناس بزعمه على الصلاة
ويدعوا الجهاد . قال : وقد روي أنه نهي عن ذلك كله في مقام واحد ( 1 ) .
وثبت أيضا ان رسول الله صلى الله عليه وآله اذن وكان يقول : " اشهد اني
رسول الله " ، وتارة يقول : " اشهد ان محمدا رسول الله " ، وأنكر العامة أذانه
عليه السلام .
نعم ، كان اشتغاله بالإمامة الدائمة تمنعه من ذلك ، فإنها أفضل من
الاذان ، لقوله عليه السلام : " الأئمة ضمناء ، والمؤذنون أمناء " ( 2 ) فبدأ بالأئمة ،
والضامن أكثر عملا من الأمين فيكون أكثر ثوابا ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله
لم يكن ليترك الأفضل إلى غيره . وقوله صلى الله عليه وآله : " فأرشد الله الأئمة ،
وغفر للمؤذنين " ( 3 ) لا يدل على أفضلية الاذان ، لان دعاء النبي صلى الله عليه
وآله لهم مستجاب ، ومن أرشد فهو مستحق للمغفرة ، فقد جمع له بين الامرين .
واما الإقامة ، فقال الشيخ : هي أفضل من الاذان ( 4 ) لقربها من الصلاة
ولقول الصادق عليه السلام : " إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة " ( 5 ) ولشدة
تأكيدها باعتبار الطهارة والقيام وشدة كراهة الكلام .
هامش
( 1 ) انظر : البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار 2 : 192 وشرح الأزهار 1 : 223 ،
وانظر شرح العضدي على المختصر الأصولي لابن الحاجب بحاشية السعد التفتازاني 2 :
41 - 42 .
( 2 ) ترتيب مسند الشافعي 1 : 58 ح 174 ، المصنف لعبد الرزاق 1 : 477 ح 1839 ، السنن
الكبرى 1 : 430 .
( 3 ) ترتيب مسند الشافعي 1 : 58 ح 174 ، المصنف لعبد الرزاق 1 : 477 ح 1839 ، السنن
الكبرى 1 : 430 .
( 4 ) حكاه عنه العلامة في تذكرة الفقهاء 1 : 104 .
( 5 ) الكافي 3 : 306 ح 21 ، التهذيب 2 : 56 ح 197 .