الثانية عشرة : لو صلى بالاجتهاد إلى جهة أو لضيق الوقت ، ثم تبين
الانحراف يسيرا استقام ، بناء على أن القبلة هي الجهة ، ولقول الصادق عليه
السلام : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ( 1 ) .
ولو تبين الانحراف الكثير استأنف ، وظاهر كلام الأصحاب ان الكثير ما
كان إلى سمت اليمين أو اليسار أو الاستدبار ( 2 ) لرواية عمار عن الصادق عليه
السلام في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة : " ان كان متوجها
ما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم ، وان كان متوجها
إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة " ( 3 ) .
وعقل منه الشيخ إعادة المستدبر وان خرج الوقت ( 4 ) ولعل المراد به مع
بقاء الوقت ، لان ظاهر من ( هو في الصلاة ) ان الوقت باق .
ويمكن ان يحتج برواية معمر بن يحيى ، عن أبي عبد الله عليه السلام
فيمن صلى إلى غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى ، قال :
يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها ، الا ان يخاف فوت التي دخل
وقتها " ( 5 ) . فالجمع بينها وبين ما يأتي بالحمل على الاستدبار ، وطريقها
ضعيف ، وحملت على من صلى بغير اجتهاد ولا تقليد إلى جهة واحدة مع سعة
الوقت ( 6 ) .
وكذا الحكم لو تبين الحال بعد الفراغ من الصلاة ، فيعيد في الوقت لا
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 179 ح 846 ، التهذيب 2 : 48 ح 157 ، الاستبصار 1 : 297 ح 1095 .
( 2 ) راجع : المعتبر 2 : 72 ، مختلف الشيعة : 78 .
( 3 ) الكافي 3 : 285 ح 8 ، التهذيب 2 : 48 ح 159 ، 142 ح 555 ، الاستبصار 1 : 298
ح 1100 .
( 4 ) الخلاف 1 : 303 . المسألة 51 ، المبسوط 1 : 80 .
( 5 ) التهذيب 2 : 46 ح 150 ، الاستبصار 1 : 297 ح 1099 .
( 6 ) حملها المحقق في المعتبر 2 : 74 .