مجتهدا اجتهد ، فان وافق أو انحرف يسيرا صح فيستقيم حينئذ ، وان كان إلى
نفس اليمين أو اليسار أعاد ، وأولى منه إذا كان مستدبرا .
ولو افتقر في اجتهاده إلى زمان كثير لا يتسامح في الصلاة بمثله ،
فالأقرب : البناء وسقوط الاجتهاد ، لأنه في معني العامي ، لتحريم قطع
الصلاة والظاهر إصابة المخبر ، ويقوى مع كونه مخبرا عن علم ، بل يمكن هنا
عدم الاجتهاد لما سلف .
واحتاط في المعتبر بالاستئناف مع افتقاره إلى تأمل كثير ( 1 ) وهو احتياط
المبسوط ، وقال : وان قلنا له يمضي فيها لأنه لا دليل على انتقاله كان قويا ( 2 ) .
ولو صلى بصيرا فكف في الأثناء بنى ، فان انحرف قصدا بطلت إن خرج
عن السمت ، وان كان اتفاقا وأمكنه علم الاستقامة استقام ما لم يكن قد خرج
إلى حد الابطال بالخروج عن الجهة ، وان لم يمكنه فان اتفق مسدد عول عليه
وينتظره إن لم يخرج عن كونه مصليا ، والا فالأقرب البطلان إذا توقع مسددا
بعد ، ولو ضاق الزمان عن التوقع كان بقي مقدار أربع جهات صلى إليها ، وكذا
يصلي إلى الأربع مع السعة وعدم توقع المسدد .
وهل يحتسب بتلك الصلاة منها ؟ نظر من حيث وقوعها في جهتين فلا
تكون صحيحة ، ومن صحة ما سبق منها قطعا ، وجواز ابتدائها الان إلى هذه
الجهة بأجمعها فالبعض أولى .
وحينئذ هل له الانحراف إلى جهة أخرى غير ما هو قائم إليها ؟ يحتمل
ذلك ، تنزيلا للاتمام منزله الابتداء . والأقرب المنع ، تقليلا للاختلاف
والاضطراب في الصلاة ، ولتخيل القرب إلى الجهة الأولى بهذا الموقف ،
بخلاف العدول إلى جهة أخرى .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 71 .
( 2 ) المبسوط 1 : 81 .