تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
مجتهدا اجتهد ، فان وافق أو انحرف يسيرا صح فيستقيم حينئذ ، وان كان إلى نفس اليمين أو اليسار أعاد ، وأولى منه إذا كان مستدبرا . ولو افتقر في اجتهاده إلى زمان كثير لا يتسامح في الصلاة بمثله ، فالأقرب : البناء وسقوط الاجتهاد ، لأنه في معني العامي ، لتحريم قطع الصلاة والظاهر إصابة المخبر ، ويقوى مع كونه مخبرا عن علم ، بل يمكن هنا عدم الاجتهاد لما سلف . واحتاط في المعتبر بالاستئناف مع افتقاره إلى تأمل كثير ( 1 ) وهو احتياط المبسوط ، وقال : وان قلنا له يمضي فيها لأنه لا دليل على انتقاله كان قويا ( 2 ) . ولو صلى بصيرا فكف في الأثناء بنى ، فان انحرف قصدا بطلت إن خرج عن السمت ، وان كان اتفاقا وأمكنه علم الاستقامة استقام ما لم يكن قد خرج إلى حد الابطال بالخروج عن الجهة ، وان لم يمكنه فان اتفق مسدد عول عليه وينتظره إن لم يخرج عن كونه مصليا ، والا فالأقرب البطلان إذا توقع مسددا بعد ، ولو ضاق الزمان عن التوقع كان بقي مقدار أربع جهات صلى إليها ، وكذا يصلي إلى الأربع مع السعة وعدم توقع المسدد . وهل يحتسب بتلك الصلاة منها ؟ نظر من حيث وقوعها في جهتين فلا تكون صحيحة ، ومن صحة ما سبق منها قطعا ، وجواز ابتدائها الان إلى هذه الجهة بأجمعها فالبعض أولى . وحينئذ هل له الانحراف إلى جهة أخرى غير ما هو قائم إليها ؟ يحتمل ذلك ، تنزيلا للاتمام منزله الابتداء . والأقرب المنع ، تقليلا للاختلاف والاضطراب في الصلاة ، ولتخيل القرب إلى الجهة الأولى بهذا الموقف ، بخلاف العدول إلى جهة أخرى .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 71 . ( 2 ) المبسوط 1 : 81 .