ولو وجد القادر على الاجتهاد مخبرا عن علم ، ففي جواز الاجتهاد
وجهان . وقطع بعض العامة بمنعه ( 1 ) ، لان مثار الاجتهاد زائل ، لان غايته الظن ،
والاخبار هنا عن القطع . ووجه الجواز ان قول الغير انما يفيد الظن إذ هو خبر
محتمل للامرين في نفسه ، والظن باعتبار القرينة ، وان الظاهر صدق مخبره ،
وذلك الظن مثله يحصل باجتهاده . والفرق بين ، إذ الاجتهاد ظني في طريقه
وغايته ، واخبار المتيقن ظني في طريقه لا في غايته .
ولو لم يجد المقلد سوى صبي مميز أمكن الرجوع إليه ، لإفادة قوله
الظن ، وخصوصا إذا أخبر عن قطع ، وهو قول المبسوط ( 2 ) .
ولو منعنا المتمكن من العوام من التقليد وجبت الصلاة عليه إلى أربع
جهات ، لان القطع يحصل به ، وهو الذي اختاره الشيخ في أحد القولين ( 3 ) .
وحيث قلنا بجواز التقليد ، لو عدم المخبر وجبت الصلاة إلى أربع قطعا
ان احتمل ، والا فإلى المحتمل .
الرابعة : لو اجتهد لصلاة فدخل وقت أخرى ، فان عرض شك وجب
تجديد الاجتهاد ، والا فالأقرب البناء على الأول ، إذ الأصل استمرار الظن
السابق حتى يتبين خلافه .
وأوجب الشيخ التجديد دائما ما لم تحصره الامارات ( 4 ) للسعي في إصابة
الحق ، ولأن الاجتهاد الثاني ان خالف الأول وجب المصير إليه ، لان تغير
الاجتهاد لا يكون الا لامارة أقوى من الأولى ، وأقوى الظنين أقرب إلى اليقين ،
وان وافقه تأكد الظن .
وهذان الاحتمالان جاريان في طلب المتيمم عند دخول وقت صلاة
هامش
( 1 ) كالشافعي ، راجع : الوجيز 1 : 38 .
( 2 ) المبسوط 1 : 80 .
( 3 ) المبسوط 1 : 79 ، 80 ، النهاية 63 .
( 4 ) المبسوط 1 : 81 .