تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولو وجد القادر على الاجتهاد مخبرا عن علم ، ففي جواز الاجتهاد وجهان . وقطع بعض العامة بمنعه ( 1 ) ، لان مثار الاجتهاد زائل ، لان غايته الظن ، والاخبار هنا عن القطع . ووجه الجواز ان قول الغير انما يفيد الظن إذ هو خبر محتمل للامرين في نفسه ، والظن باعتبار القرينة ، وان الظاهر صدق مخبره ، وذلك الظن مثله يحصل باجتهاده . والفرق بين ، إذ الاجتهاد ظني في طريقه وغايته ، واخبار المتيقن ظني في طريقه لا في غايته . ولو لم يجد المقلد سوى صبي مميز أمكن الرجوع إليه ، لإفادة قوله الظن ، وخصوصا إذا أخبر عن قطع ، وهو قول المبسوط ( 2 ) . ولو منعنا المتمكن من العوام من التقليد وجبت الصلاة عليه إلى أربع جهات ، لان القطع يحصل به ، وهو الذي اختاره الشيخ في أحد القولين ( 3 ) . وحيث قلنا بجواز التقليد ، لو عدم المخبر وجبت الصلاة إلى أربع قطعا ان احتمل ، والا فإلى المحتمل .
الرابعة : لو اجتهد لصلاة فدخل وقت أخرى ، فان عرض شك وجب تجديد الاجتهاد ، والا فالأقرب البناء على الأول ، إذ الأصل استمرار الظن السابق حتى يتبين خلافه . وأوجب الشيخ التجديد دائما ما لم تحصره الامارات ( 4 ) للسعي في إصابة الحق ، ولأن الاجتهاد الثاني ان خالف الأول وجب المصير إليه ، لان تغير الاجتهاد لا يكون الا لامارة أقوى من الأولى ، وأقوى الظنين أقرب إلى اليقين ، وان وافقه تأكد الظن . وهذان الاحتمالان جاريان في طلب المتيمم عند دخول وقت صلاة
هامش
( 1 ) كالشافعي ، راجع : الوجيز 1 : 38 . ( 2 ) المبسوط 1 : 80 . ( 3 ) المبسوط 1 : 79 ، 80 ، النهاية 63 . ( 4 ) المبسوط 1 : 81 .