تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وان قلنا بالتقليد - وهو الأصح - فليقلد المسلم العدل العارف بالامارات ، رجلا كان أو امرأة ، حرا أو عبدا ، لان المعتبر بالمعرفة والعدالة وليس من الشهادة في شئ . فان تعذر العدل فالمستور ، فان تعذر ففي جواز الركون إلى الفاسق مع ظن صدقه تردد ، من قوله تعالى : ( فتبينوا ) ( 1 ) ومن أصالة صحة اخبار المسلم . اما لو لم يجد سوى الكافر ، ففيه وجهان مرتبان ، وأولى بالمنع ، لان قبول قوله ركون إليه وهو منهي عنه . ويقوى فيهما الجواز ، إذ رجحان الظن يقوم مقام العلم في العبادات . وأطلق في المبسوط المنع من قبول الفاسق والكافر ( 2 ) . ثم التقليد هو قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد ، فلو أخبر العدل عن يقين القبلة - كما في المواقف المفيدة لليقين في التيامن والتياسر - فهو من باب الاخبار ، ويجوز التعويل عليه بطريق الأولى . ولو أخبر المكفوف بصير بمحل القطب منه وهو عالم بدلالته ، فهو اخبار أيضا . ولو وجد مجتهدين ، فالأقرب الرجوع إلى الأعلم والأوثق عنده ، فان تساويا تخير . ويحتمل وجوب الصلاة إلى الجهتين ، جمعا بين التقليدين . ويحتمل التخيير مطلقا ، لوجود الأهلية في كل منهما ، ويضعف بأنه رجوع إلى المرجوح مع وجود الراجح فامتنع كالفتاوى . وعلى القول : بسقوط التقليد من أصله ، يصلي إلى أربع . وفي معنى المكفوف : العامي الذي لا أهلية عنده لمعرفة الأدلة ، لان فقد البصيرة أشد من فقد البصر ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 3 ) . وفي
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 . ( 2 ) المبسوط 1 : 80 . ( 3 ) المبسوط 1 : 79 .
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 173 | الشهيد الأول / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث