وان قلنا بالتقليد - وهو الأصح - فليقلد المسلم العدل العارف
بالامارات ، رجلا كان أو امرأة ، حرا أو عبدا ، لان المعتبر بالمعرفة والعدالة
وليس من الشهادة في شئ .
فان تعذر العدل فالمستور ، فان تعذر ففي جواز الركون إلى الفاسق مع
ظن صدقه تردد ، من قوله تعالى : ( فتبينوا ) ( 1 ) ومن أصالة صحة اخبار
المسلم . اما لو لم يجد سوى الكافر ، ففيه وجهان مرتبان ، وأولى بالمنع ، لان
قبول قوله ركون إليه وهو منهي عنه . ويقوى فيهما الجواز ، إذ رجحان الظن يقوم
مقام العلم في العبادات . وأطلق في المبسوط المنع من قبول الفاسق
والكافر ( 2 ) .
ثم التقليد هو قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد ، فلو أخبر العدل عن
يقين القبلة - كما في المواقف المفيدة لليقين في التيامن والتياسر - فهو من باب
الاخبار ، ويجوز التعويل عليه بطريق الأولى . ولو أخبر المكفوف بصير بمحل
القطب منه وهو عالم بدلالته ، فهو اخبار أيضا .
ولو وجد مجتهدين ، فالأقرب الرجوع إلى الأعلم والأوثق عنده ، فان
تساويا تخير . ويحتمل وجوب الصلاة إلى الجهتين ، جمعا بين التقليدين .
ويحتمل التخيير مطلقا ، لوجود الأهلية في كل منهما ، ويضعف بأنه رجوع إلى
المرجوح مع وجود الراجح فامتنع كالفتاوى . وعلى القول : بسقوط التقليد من
أصله ، يصلي إلى أربع .
وفي معنى المكفوف : العامي الذي لا أهلية عنده لمعرفة الأدلة ، لان
فقد البصيرة أشد من فقد البصر ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 3 ) . وفي
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .
( 2 ) المبسوط 1 : 80 .
( 3 ) المبسوط 1 : 79 .