الخلاف يصلي إلى الأربع ( 1 ) . وأطلق أبو الصلاح وجوب الأربع لمن لا يعلم
الجهة ولا يظنها ( 2 ) .
وان أمكنه تعلم الأدلة وجب عليه التعلم ، والأقرب انه من فروض
الأعيان لتوقف صحة فرض الغين عليه فهو كباقي شرائط الصلاة ، سواء كان
يريد السفر أولا ، لان الحاجة إليه قد تعرض بمجرد مفارقة الوطن . ويحتمل
كون ذلك من فروض الكفاية كالعلم بالأحكام الشرعية ، ولندور الاحتياج إلى
مراعاة العلامات فلا يكلف آحاد الناس بها ، ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله
عليه وآله والأئمة بعده إلزام آحاد الناس بذلك .
إذا تقرر ذلك ، فان قلنا بأنه من فروض الكفاية ، فللعامي ان يقلد
- كالمكفوف - ولا قضاء عليه . وان قلنا بالأول ، وجب تعلم الأدلة ما دام
الوقت ، فإذا ضاق الوقت ولو يستوف المحتاج إليه صلى إلى أربع ، أو قلد على
الخلاف ولا قضاء .
ويحتمل قويا وجوب تعلم الامارات عند عروض حاجته إليها عينا ،
بخلاف ما قبله ، لأنه توقع ذلك وان كان حاصلا لكنه نادر .
وعلى كل حال فصلاة غير المتعلم عند عدم الحاجة صحيحة ولو قلنا
بالوجوب العيني ، لأنه موسع على الاحتمال القوي إلى عروض الحاجة ،
ويكفي في الحاجة إرادة السفر عن بلده ولو كان بقربه مما يخفى عليه فيه جهة
القبلة أو التيامن والتياسر . ولو قلنا بأنه واجب مضيق عينا ، لم يقدح تركه في
صحة الصلاة ، لأنه إخلال بواجب لم تثبت مشروطية الصلاة به .
الثالثة : لو وجد العاجز من يخبره عن علم وآخر عن اجتهاد ، رجع إلى
الأول ، لأنه أوثق .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 57 المسألة 49 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 139 .