تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وليس عليه اعتبار طول الصف أو قصره ، مع أن الجرم الصغير كلما ازداد القوم عنه بعدا ازدادوا له محاذاة . وقد روى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا ، قال : " قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة " ( 1 ) . وفي الفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السلام أنه قال : " لا صلاة الا إلى القبلة " . قلت : وأين حد القبلة ؟ فقال : " ما بين المشرق والمغرب كله قبلة " ( 2 ) . وهذا نص على الجهة . فرع : المراد بالجهة السمت الذي يظن كون الكعبة فيه لا مطلق الجهة كما قال بعض العامة : ان الجنوب قبلة لأهل الشمال وبالعكس ، والمشرق قبلة لأهل المغرب وبالعكس ( 3 ) لأنا نتيقن الخروج هنا عن القبلة ، وهو ممتنع . على أن الخلاف هنا قليل الجدوى ، لأنه ان أريد به قصد المصلي فالواجب عليه التوجه وان لم يخطر قصد الجهة أو العين بباله ، وان أريد به تحقيق موقف المصلي فلا يحصل بهذا الخلاف مغايرة فيه ، وان أريد به تحقيق التياسر الذي يأتي فسيأتي ما فيه .
الخامسة : العين انما تعتبر مع المشاهدة إذا كانت موجودة ، لو زالت - والعياذ بالله - كفت جهتها أيضا ، وتعتبر حينئذ الجهة التي تشتمل على العين لا أزيد منها . فلو لم يبق لها رسم ، ولا من يعلم مقدارها ، فطريق الاحتياط لا يخفى .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 179 ح 846 ، التهذيب 2 : 48 ح 157 ، الاستبصار 1 : 297 ح 1095 . ( 2 ) الفقيه 1 : 180 ح 855 . ( 3 ) قاله أبو حنيفة ، لاحظ : فتح العزيز 3 : 242 .