وروى أسامة : ان النبي صلى الله عليه وآله لما صلى خرج من الكعبة ،
قال : " هذه القبلة " ( 1 ) .
الثانية : تختلف مقامات المصلي ، فالقائم في وسطها يستقبل أي جزء
شاء منها ، وكذا القائم على سطحها ، ويبرز بين يديه شيئا منها .
والمصلي ورائها مشاهدا يستقبل أي جدرانها شاء .
والمصلي في سرداب يجب عليه استقبال جهتها ، وكذا المصلي على
أعلى منها - كجبل أبى قبيس ، وروى في التهذيب باسناده إلى خالد عن
الصادق عليه السلام في الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة ، فقال :
" لا بأس " ( 2 ) وروى عبد الله بن سنان عنه عليه السلام انه سئل عن الصلاة فوق
أبي قبيس هل تجزئ ؟ فقال : " نعم ، انها قبلة من موضعها إلى السماء " ( 3 ) -
والمصلي من غير مشاهدة ولا حكمها .
الثالثة : يجب معرفة القبلة على الأعيان ، لتوقف الواجب عينا عليها ،
وكفاية في مواضع فروض الكفاية ، ويستحب في مواضع الاستحباب ، وسيأتي
بيانها إن شاء الله تعالى .
الرابعة : الأصح ان الجهة معتبرة لغير المشاهد ومن بحكمه ، لان الشطر
النحو كما مر ، ولأنه لو اعتبرت العين مع البعد لزم بطلان صلاة الصف
المستطيل الذي يخرج عن سمت الكعبة ، واعتبار المسجد لأهل الحرم يلزم
منه بطلان صلاة صف في الحرم يزيد طوله على مساحة المسجد ، واعتبار
الحرم للخارج يلزم منه ذلك ، لان قبلة كل إقليم واحدة ، ومعلوم خروج سعتهم
عن سعة الحرم .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 201 ، صحيح مسلم 2 : 968 ح 1330 ، سنن النسائي 5 : 220 ، السنن
الكبرى 2 : 8 .
( 2 ) الكافي 3 : 391 ح 19 ، التهذيب 2 : 376 ح 1565 .
( 3 ) التهذيب 2 : 383 ح 1598 .