وأكثر الأصحاب على أن الكعبة قبلة أهل المسجد الذي هو قبلة أهل
الحرم الذي هو قبلة أهل الدنيا ( 1 ) ، حتى ادعي الشيخ فيه الاجماع ( 2 ) .
وقد روي من طريق العامة عن مكحول بسنده ان النبي صلى الله عليه
وآله قال : " الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم
قبلة لأهل الدنيا " ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة رواه أبو الوليد الجعفي عن الصادق عليه السلام ( 4 )
وأرسله عبد الله بن محمد الحجال عنه عليه السلام ( 5 ) ، والمفضل بن عمر ( 6 )
وسيأتي حديثه .
وأجاب في المعتبر : بان الاجماع كيف يتحقق مع مخالفة جماعة من
أعيان فضلائنا - يعني به كالمرتضى وابن الجنيد ، وتبعهما أبو الصلاح وابن
إدريس - واما الاخبار فضعيفة الاسناد ( 7 ) .
قلت : لعل ذكر المسجد والحرم إشارة إلى الجهة فيرتفع الخلاف ،
والاخبار إذا اشتهرت بين الأصحاب لا سبيل إلى ردها .
فإن قلت : عين الحرم غير كافية لما مر .
قلت : ذكره على سبيل التقريب إلى افهام المكلفين ، واظهار لسعة
الجهة ، وان لم يكن ملتزما . ولأن كل مصل انما عليه سمته المخصوص ،
هامش
( 1 ) راجع : المبسوط 1 : 77 ، النهاية : 62 ، المهذب 1 : 84 ، الوسيلة : 82 ، المراسم : 60 ،
الغنية : 494 .
( 2 ) الخلاف 1 : 295 المسألة 41 .
( 3 ) السنن الكبرى 2 : 10 عن ابن عباس .
( 4 ) التهذيب 2 : 44 ح 140 .
( 5 ) الفقيه 1 : 177 ح 841 ، التهذيب 2 : 44 ح 139 .
( 6 ) الفقيه 1 : 178 ح 842 ، التهذيب 2 : 44 ح 142 .
( 7 ) المعتبر 2 : 66 . وراجع : جمل العلم والعمل 3 : 29 ، الكافي في الفقه : 138 ، السرائر : 42 .