الفصل الرابع : فيما يسجد عليه
وفيه مسائل :
الأولى : أطبق الأصحاب على أنه لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ، ولا ما ينبت منها - كالجلد ، والصوف ، والشعر ، والحرير - واجمع العامة على
جوازه .
لنا ما رووه في الصحاح عن أنس ، قال : كنا نصلي مع رسول الله
صلى الله عليه وآله في شدة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا ان يمكن جبهته من
الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ( 1 ) .
فدل على أنهم كانوا يسجدون على الأرض ،
وانما يعدلون إلى الثوب للضرورة .
وعن خباب ، قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة في
الرمضاء فلم يشكنا ( 2 ) . وفي بعضها : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
حر الرمضاء في جباهنا وآنفنا فلم يشكنا ( 3 ) . فلو كان السجود جائزا على غير
الأرض - من ثوب ونحوه - لم يجنحوا إلى الشكاية ، ولكان رسول الله صلى الله
عليه وآله يشكيهم .
والأنف - بالمد - جمع أنف ، ويجمع على أنوف وآناف .
وعن رافع بن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : " لا تتم صلاة
أحدكم حتى يتوضأ كما أمر الله ، ثم يسجد ممكنا جبهته من الأرض " ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 433 ح 620 . مسند أحمد 3 : 100 ، سنن الدارمي 1 : 308 ، سنن
ابن ماجة 1 : 329 ح 1033 ، سنن أبي داود 1 : 177 ح 660 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 433 ح 619 . سنن ابن ماجة 1 : 222 ح 675 ، مسند أحمد 5 :
108 .
( 3 ) السنن الكبرى 2 : 105 ، 107 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 227 ح 858 ، السنن الكبرى 2 : 102 ، وفي الجميع : عن رفاعة بن رافع .