وأجاب بعض الأصحاب بان الرواية مرسلة ، وبامكان الحمل على ما هو
محرم فيها كالزخرفة والتصوير ( 1 ) .
الخامس عشر : انما تصير البقعة مسجدا بالوقف ، اما بصيغة ( وقفت )
وشبهها ، واما بقوله : ( جعلته مسجدا ) ويأذن في الصلاة فيه ، فإذا صلى فيه
واحد تم الوقف .
ولو قبضه الحاكم ، أو أذن في قبضه ، فالأقرب انه كذلك ، لان له الولاية
العامة . ولو صلى فيه الواقف ، فالأقرب الاكتفاء بعد العقد .
ولو بناه بنية المسجد لم يصر مسجدا . نعم ، لو أذن للناس بالصلاة فيه
بنية المسجدية ثم صلوا أمكن صيرورته مسجدا ، لان معظم المساجد في
الاسلام على هذه الصورة .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا بني مسجدا خارج داره في ملكه ، فان نوى
به ان يكون مسجدا يصلي فيه كل من أراده زال ملكه عنه ، وان لم ينو ذلك
فملكه باق عليه ، سواء صلي فيه أو لم يصل ( 2 ) . فظاهره الاكتفاء بالنية ، وأولى
منه إذا صلي فيه ، وليس في كلامه دلالة على التلفظ ، ولعله الأقرب .
وقال ابن إدريس : ان وقفه ونوى القربة ، وصلى فيه الناس ودخلوه ، زال
ملكه عنه ( 3 ) .
ولو اتخذ في داره مسجدا له ولعياله ، ولم يتلفظ بالوقف ولا نواه ، جاز له
تغييره وتوسيعه وتضييقه ، لما رواه أبو الجارود عن الباقر عليه السلام في
المسجد يكون في البيت فيريد أهل البيت ان يتوسعوا بطائفة منه ، أو يحولوه
إلى غير مكانه ، قال : " لا بأس بذلك " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ذكره العلامة في تذكرة الفقهاء 1 : 91 .
( 2 ) المبسوط 1 : 162 .
( 3 ) السرائر : 60 .
( 4 ) الكافي 3 : 368 ح 2 ، التهذيب 3 : 259 ح 727 .