التاسع : لا يجوز جعل المسجد أو بعضه في ملك أو طريق ، لان الوقف
للتأبيد ، وقد اتخذ للعبادة فلا ينصرف إلى غيرها ، فلو اخذ وجب اعادته . ولا
تزول المسجدية بزوال الآثار قطعا ، لان العرصة داخلة في الوقف .
وكذا لا يجوز استعمال آلته في غير إلا لمسجد ( 1 ) آخر ، لمكان
الوقف . وانما يجوز في غيره من المساجد عند تعذر وضعها فيه ، أو لكون
المسجد الاخر أحوج إليها منه ، لكثرة المصلين أو لاستيلاء الخراب عليه .
نعم ، لا يجوز نقضها على حال ولو كان لبناء مسجد آخر أعظم أو أفضل ، لقوله
تعالى : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعي في
خرابها ) ( 2 ) .
فروع :
لو أريد توسعة المسجد ففي جواز النقض وجهان : من عموم المنع ، ومن أن فيه إحداث مسجد ، ولاستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد رسول الله
صلى الله عليه وآله بعد انكارهم ، ولم يبلغنا انكار علي عليه السلام ذلك ، وقد
أوسع السلف المسجد الحرام ولم يبلغنا انكار علماء ذلك العصر .
نعم ، الأقرب ان لا تنقض الا بعد الظن الغالب بوجود العمارة . ولو أخر
النقض إلى اتمامها كان أولى ، الا مع الاحتياج إلى الآلات .
ولو أريد إحداث باب فيه لمصلحة عامة - كازدحام المصلين في الخروج
أو الدخول فتوسع عليهم - فالأقرب جوازه ، وتصرف آلاته في المسجد أو غيره .
ولو كان لمصلحة خاصة - كقرب المسافة على بعض المصلين - احتمل جوازه
أيضا ، لما فيه من الإعانة على القربة وفعل الخير .
هامش
( 1 ) في س : في مسجد .
( 2 ) سورة البقرة : 114 .