أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته ، ويصوم عنه ، ويحج عنه ما دام حيا ،
فمات صاحباه وبقي صفوان ، فكان يفي لهما بذلك فيصلي كل يوم وليلة خمسين
ومائة ركعة ( 1 ) . وهؤلاء من أعيان مشايخ الأصحاب والرواة ( 2 ) عن الأئمة عليهم
السلام .
قال السيد رحمه الله وحسنا قال - : انك إذا اعتبرت كثيرا من الأحكام الشرعية
وجدت الأخبار فيها مختلفة ، حتى صنف لأجلها كتب ولم تستوعب
الخلاف ، والصلاة عن الأموات قد ورد فيها مجموع هذه الإخبار ، ولم نجد خبرا
واحدا يخالفها . ومن المعلوم ان هذا المهم في الدين لا يخلو عن الشرع : بقضاء أو
ترك ، فإذا وجد المقتضي ولم يوجد المانع ، علم موافقة ذلك للحكمة الإلهية ، وقد
ذكر ذلك الأصحاب لأنهم مفتون بلزوم قضاء الصلاة على الولي .
وقد حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ أبي جعفر محمد
ابن الحسين الشوهاني : أنه كان يجوز الاستئجار عن الميت .
واستدل ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالإجماع : انها تجري
مجرى الصوم والحج . وقد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام ، حيث قال : والعليل إذا
وجبت عليه الصلاة ، وأخرها عن وقتها إلى أن فاتت ، قضاها عنه وليه كما يقضي
حجة الإسلام والصيام . قال : وكذلك روى أبو يحيى عن إبراهيم بن سام عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) . فقد سويا بين الصلاة وبين الحج ، ولا ريب في جواز
الاستئجار على الحج .
قلت : هذه المسألة أعني الاستئجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة
مبنية على مقدمتين :
إحداهما : جواز الصلاة عن الميت ، وهذه إجماعية والأخبار الصحيحة
ناطقة بها كما تلوناه .
هامش
( 1 ) الاختصاص : 85 ، فهرست الطوسي : 83 رقم 346 ، رجال النجاشي : 197 ح 524 .
( 2 ) في س : والرواية .