البحث الثالث : في البكاء وتوابعه .
وهو جائز إجماعا ، قبل خروج الروح وبعده ، لما روي أن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) : قبل عثمان بن مظعون وهو ميت ، ورفع رأسه وعيناه تهرقان ( 1 ) .
وفي البخاري ومسلم عن أنس : دخلنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تذرفان . فقال
له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله . فقال : ( يا بن عوف انها رحمة )
ثم اتبعها بأخرى . فقال : ( ان العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي
ربنا ، وانا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) ( 2 ) .
وفي الكليني : عن ابن القداح عن الصادق ( عليه السلام ) : ( لما مات
إبراهيم هملت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالدموع ، ثم قال ( صلى الله
عليه وآله ) : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، وانا بك يا
إبراهيم لمحزونون ) ( 3 ) .
وعن ابن عمر : عاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) سعد بن عبادة فوجده في
غشيته ، فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا . فقال :
( الا تسمعون ان الله لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب
بهذا ) ) وأشار إلى لسانه ( أو يرحم ) ( 4 ) .
وروينا عن الحارث بن يعلى بن مرة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قبض
هامش
( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 3 : 596 ح 6775 ، مسند أحمد 6 : 43 ، سنن ابن ماجة 1 : 468
ح 1456 ، سنن أبي داود 3 : 201 ح 3163 ، الجامع الصحيح 3 : 314 ح 989 ، المستدرك على
الصحيحين 1 : 361 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 105 ، صحيح مسلم 4 : 1807 ح 2315 .
( 3 ) الكافي 3 : 262 ح 45 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 106 ، صحيح مسلم 2 : 636 ح 924 .