قال : وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( ليس لأحد ان يحد أكثر من ثلاثة
أيام ، إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها ) ( 1 ) . قال : وأوصى أبو جعفر ( عليه
السلام ) بثمانمأة درهم لمأتمه ، وكان يرى ذلك ( 2 ) السنة ، لأن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) أمر باتخاذ طعام لآل جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) .
وفي كل هذه إيماء إلى ذلك ، والشيخ أبو الصلاح قال : من السنة تعزية
أهله ثلاثة أيام ، وحمل الطعام إليهم ( 4 ) .
والشيخ في المبسوط نقل الاجماع على كراهية الجلوس للتعزية يومين أو
ثلاثة ( 5 ) . ورده ابن إدريس بأنه اجتماع وتزاور ( 6 ) . وانتصر المحقق بأنه لم ينقل عن
أحد من الصحابة والأئمة الجلوس لذلك ، فاتخاذه مخالف لسنة السلف ، ولا يبلغ
التحريم ( 7 ) .
قلت : الأخبار المذكورة مشعرة به ، فلا معنى لاغترام حجة التزاور ،
وشهادة الاثبات مقدمة ، إلا أن يقال : لا يلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزية
بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل الميت لاشتغالهم بحزنهم ، لكن اللغة
والعرف بخلافه ، قال الجوهري : المأتم : النساء يجتمعن ، قال : وعند العامة :
المصيبة ( 8 ) ، وقال غيره : المأتم : المناحة ( 9 ) وهما مشعران بالاجتماع .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 116 ح 550 .
( 2 ) في المصدرين زيادة : ( من ) .
( 3 ) الفقيه 1 : 116 ح 546 ، الكافي 3 : 217 ح 4 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 240 .
( 5 ) المبسوط 1 : 189 .
( 6 ) السرائر : 34 .
( 7 ) المعتبر 1 : 344 .
( 8 ) الصحاح 5 : 1857 .
( 9 ) قاله ابن بري كما في لسان العرب مادة أتم .