رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فستر بثوب وعلي عند طرف ثوبه ، وقد وضع خديه
على راحتيه ، والريح تضرب طرف الثوب على وجه علي ، والناس على الباب وفي
المسجد ينتحبون ويبكون ( 1 ) .
قال الصدوق : لما انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من وقعة أحد
إلى المدينة ، سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء ، ولم يسمع من دار
حمزة عمه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لكن حمزة لا بواكي له ) . فآلى أهل المدينة
أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه ، حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم
إلى اليوم على ذلك ( 2 ) . ولما مر من بكاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على فاطمة ( 3 ) .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : ( من خاف على نفسه من وجد بمصيبة
فليفض من دموعه ، فإنه يسكن عنه ) ( 4 ) . وعنه ( عليه السلام ) : ( ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين جاءته وفاة
جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) وزيد بن حارثة رضي الله عنه كان إذا دخل
بيته كثر بكاؤه عليهما جدا ، ويقول : كانا يحدثاني ويؤنساني فذهبا جميعا ) ( 5 ) .
وروى الشيخ في التهذيب بالسند إلى محمد بن الحسن الواسطي ، عن
الصادق ( عليه السلام ) : ( ان إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه
بعد موته ) ( 6 ) .
ولا يكره عندنا البكاء بعد الموت . وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( فإذا
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 468 ح 1535 .
( 2 ) الفقيه 1 : 116 ح 553 ، السنن الكبرى 4 : 70 .
( 3 ) مصادرة كثيرة للمثال انظر : الكافي 1 : 459 ، روضة الواعظين : 151 ، كشف الغمة 1 :
501 ، البحار 43 : 178 .
( 4 ) الفقيه 1 : 119 ح 568 .
( 5 ) الفقيه 1 : 113 ح 527 .
( 6 ) التهذيب 1 : 465 ح 1524 .