وابنا بابويه رحمهما الله على المواسعة المحضة ، حتى أنهما
يستحبان تقديم الحاضرة على الفائتة مع السعة ( 1 ) وتبعهما أكثر المتأخرين ( 2 ) قال
الفاضل : هو مذهب والدي وأكثر من عاصرناه من المشايخ ( 3 ) .
ويجيبون عن الاحتياط : بأنه لو تم اقتضى الأولوية لا الوجوب ، ونحن
نقول باستحباب تقديم الفائتة ، وبمعارضته بأصالة البراءة ، وبتجويز الاخترام
قبل فعل الحاضرة ، فالاحتياط البدأة بها .
وعن الآية : ان المفسرين ذكروا فيها وجوها منها هذا .
ومنها : ان الصلاة تذكر بالمعبود ، وتشغل القلب واللسان بذكره .
ومنها : ان اللام للتعليل ، أي : لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها .
ومنها : ان المراد لذكري خاصة ، اي : لا تراء بها ولا تشبها بذكر
غيري .
ومنها : ان المراد لأذكرك بالثناء .
ومنها : ان المراد باللام التوقيت ، فيشمل جميع مواقيت الصلاة .
وحينئذ لا يتعين ما ذكرتم للإرادة ، إذ خبر الواحد لا ينهض حجة في
مخالفة المشهور ، مع معارضته بمثله . سلمنا ، لكن نمنع الوجوب المضيق ،
فان الأمر لا يدل على الفور ، وقد تحقق في الأصول .
وعن الأخبار : بأنها تدل على مطلق الوجوب ، اما على الوجوب المضيق
فلا ، فان في خبري الخمس : صلاة الكسوف والجنازة والإحرام ( 4 ) ، ولا
يقول أحد بوجوب تقدمها على الحاضرة تضييقا ، مع المعارضة بوجوه :
أحدها : قضية الأصل ، فإنه دليل قطعي حتى يثبت الخروج منه .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 232 ، المقنع : 32 ، مختلف الشيعة : 144 .
( 2 ) راجع : الوسيلة : 84 ، المعتبر 2 : 405 ، قواعد الأحكام : 44 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 144 .
( 4 ) تقدما في ص 389 الهامش 4 ، 5 .