حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ) ( 1 ) كما سبق .
وزاد الشيخ في الخلاف : كراهة الاتكاء عليه والمشي ( 2 ) ، ونقله في المعتبر عن
العلماء ( 3 ) . وقد نقل الصدوق في الفقيه عن الكاظم ( عليه السلام ) : ( إذا دخلت
المقابر فطأ القبور ، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك ، ومن كان منافقا وجد
ألمه ) ( 4 ) . ويمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على
آخر ، أو يقال : : تختص الكراهية بالقعود لما فيه من اللبث المنافي للتعظيم .
وروى الصدوق عن سماعة ، انه سأله ( عليه السلام ) عن زيارة القبور وبناء
المساجد فيها ، قال : ( زيارة القبور لا بأس بها ، ولا يبنى عندها مساجد ) ( 5 ) .
قال الصدوق : وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا تتخذوا قبري قبلة ،
ولا مسجدا ، فان الله تعالى لعن اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ( 6 ) . قلت : هذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ،
ولم يستثنوا قبرا ، ولا ريب ان الامامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه : أحداهما
البناء ، والأخرى الصلاة ، وتانك ما في المشاهد المقدسة . فيمكن القدح في
هذه الأخبار لأنها آحاد ، وبعضها ضعيف الاسناد ، وقد عارضها أخبار أشهر
منها ، وقال ابن الجنيد : لا بأس بالبناء عليه ، وضرب الفسطاط يصونه ومن
يزوره ( 7 ) . أو تخصص هذه العمومات باجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم
وبعدهم من غير نكير ، وبالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم وعمارتها وأفضلية
الصلاة عندها ، وهي كثيرة منها :
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 419 ح 1324 ، 465 ح 1522 .
( 2 ) الخلاف 1 : 707 المسألة 507 ، المبسوط 1 : 188 .
( 3 ) المعتبر 1 : 305 .
( 4 ) الفقيه 1 : 115 ح 539 .
( 5 ) الكافي 3 : 288 ح 2 ، الفقيه 1 : 114 ح 531 .
( 6 ) الفقيه 1 : 114 ح 532 .
( 7 ) مختلف الشيعة : 122 .