الفاضل : خلافا للجمهور ( 1 ) .
وقد قال الرافعي من الشافعية - : يستحب أن يلقن الميت بعد الدفن ،
فيقال : يا عبد الله بن أمة الله ، أذكر ما خرجت عليه من الدنيا ، شهادة ان لا إله
إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وان الجنة حق ، وان النار حق ، وان الساعة آتية
لا ريب فيها ، وان الله يبعث من في القبور ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالاسلام
دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخوانا . قال : ورد
الخبر به عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وقال صاحب الروضة ( 3 ) : هذا التلقين استحبه جماعة من أصحابنا ، منهم :
القاضي حسين ، وصاحب التتمة ، ونصر المقدسي في كتابه التهذيب وغيرهم ،
ونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقا . والحديث الوارد فيه ضعيف ، لكن
أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم ، وقد اعتضد بشواهد من
الأحاديث الصحيحة ، كحديث : ( إسألوا الله له التثبيت ) ، ووصية عمرو بن
العاص : أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور . قال : ولم يزل أهل الشام على
العمل بهذا التلقين من العصر الأول وفي زمن من يقتدى به . قال : قال أصحابنا :
ويقعد الملقن عند رأس القبر ، والطفل لا يلقن ( 4 ) .
قلت : ولا ينافي هذا صحة نقل الفاضلين ، لأن المنقول انما هو عن
أصحاب الشافعي لا عن نفسه .
واما الطفل ، فظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه ، ويمكن أن يقال يلقن ،
إقامة للشعار وخصوصا المميز ، وكما في الجريدتين .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 53 .
( 2 ) فتح العزيز 5 : 242 .
( 3 ) الروضة في الفروع روضة الطالبين وعمدة المتقين لأبي زكريا محي الدين يحيى بن شرف
النوري ، المتوفى سنة 676 ، وقد اختصره من شرح الوجيز للرافعي لاحظ . كشف الظنون 1 : 929 .
( 4 ) أورده وباختلاف يسير النووي في مصنف آخر ، وهو المجموع 5 : 304 . والحديث النبوي في :
سنن أبي داود 3 : 315 ح 3221 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 370 ووصية عمرو في صحيح
مسلم 1 : 112 ح 121 .