وقد نقل الصدوق في الفقه اختلافا في لفظه : فعن محمد بن الحسن
الصفار : جدد بالجيم فحكى ابن الوليد عنه : عدم جواز تجديده وتطيين جميعه
بعد مرور الأيام عليه ، ويجوز ابتداء ، ويجوز الرم من غير تجديد . وعن سعد بن
عبد الله : حدد بالحاء المهملة أي سنم قبرا . وعن أحمد بن أبي عبد الله البرقي :
جدث بالثاء المثلثة أخيرا . قال الصدوق رحمه الله : الجدث : القبر ، ولا ندري
ما عني به .
والذي أذهب إليه انه جدد بالجيم ومعناه : نبش قبرا ، لأن من نبش قبرا
فقد جدده ، أو أحوج إلى تجديده . وأقول : ان المعاني الثلاثة في الحديث ، وان من
خالف الامام في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من
الاسلام ( 1 ) .
قال : ومعنى مثل مثالا : أبدع بدعة دعا إليها ، ووضع دينا . ثم قال : فان
أصبت فمن الله على ألسنتهم ، وإن أخطأت فمن عند نفسي ( 2 ) .
ونقل الشيخ في التهذيب عن شيخه المفيد : خدد بالخاء المعجمة والدالين
من قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود ) . والخد هو : الشق ، فالمعنى : شق
القبر ليدفن فيه ، أو على جهة النبش . قال : ويمكن أن معنى جدث : جعل القبر
دفعة أخرى قبرا لآخر ، لأن الجدث : القبر ، فيؤخذ الفعل منه ، والكل محتمل ،
والله أعلم بالمراد والذي صدر الخبر عنه ( عليه السلام ) ( 3 ) .
قلت اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقيق هذه اللفظة ، مؤذن بصحة الحديث
عندهم وإن كان طريقه ضعيفا ، كما في أحاديث كثيرة اشتهرت وعلم موردها وان
ضعف اسنادها ، فلا يرد ما ذكره في المعتبر من ضعف محمد بن سنان وأبي الجارود
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 121 .
( 2 ) الفقيه 1 : 121 .
( 3 ) التهذيب 1 : 459 .