وقد أخذه من تأويلات الشيخ في التهذيب لما اختلف من الأخبار هنا ( 1 ) وتبعه
في التذكرة ( 2 ) .
وهو منظور فيه وجهين :
أحدهما : منع الدلالة على المدعى ، لأنه بناه على إن القامة ذراع
واستشهد بما ذكر ، ومن أين يعلم أن هذه القامة مفسرة لتلك القامة ! والظاهر
تغايرهما بدليل قوله : ( فإذا مضى من فيئه ذراع . . . وذراعان ) ، ولو كان الذراع
نفس القامة لم يكن للفظ ( من ) هنا معنى ، بل ولا للتقدير بالذراع والذراعين .
ويؤيد أن المراد بالقامة قامة الإنسان قوله عليه السلام : ( فإذا بلغ فيؤك
ذراعا . . . وذراعين ) تطبيقا لبعض الكلام على بعض . ويدل عليه خبر
إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( كان رسول الله صلى
الله عليه وآله إذا كان فئ الجدار ذراعا صلى الظهر ، وإذا كان ذراعين صلى
العصر ) . فقلت له : إن الجدر تختلف ، بعضها قصير وبعضها طويل . فقال :
( كان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ قامة ) ( 3 ) وهذا ينبو عن
حمل القامة على الذراع .
الثاني : ان دلالة هذه على الأقدام السالفة إنسب ، كما عقله جماعة من
الأصحاب ( 4 ) فإن الذراع قدمان غالبا .
وقد قال ابن الجنيد : يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال شيئا من
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 22 - 23 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 77 .
( 3 ) التهذيب 2 : 21 ح 58 ، الاستبصار 1 : 255 ح 916 .
( 4 ) راجع : الوسيلة : 80 .