الأعضاء في الماء أجزأ بخلاف الضرب ، ولأنه لو أحدث بعد أخذ الماء لم يضر
بخلاف الحدث بعد الضرب .
الأمر الرابع : استدامة حكمها إلى آخره ، لما سلف . ولو عزبت بعد
الضرب لم يضر عندنا ، كعزوبها بعد غسل اليدين وبل أولى ، لما قلناه من كون الضرب جزءا حقيقا من التيمم .
الواجب الثالث : الضرب على الأرض بيديه معا ، وهو مذهب الأصحاب ورواياتهم به كثيرة ، مثل :
رواية داود بن النعمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ان عمارا
أصابته جنابة فتمعك ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تمعكت كما
تتمعك الدابة ! أفلا صنعت كذا ، أهوى بيديه على الأرض فوضعهما على
الصعيد ( 1 ) .
ورواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( فضرب بيديه الأرض ) ( 2 ) .
ورواية ليث المرادي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( تضرب بكفيك على
الأرض ) ( 3 ) .
ورواية ابن مسلم عنه ( عليه السلام ) : فضرب بكفيه الأرض ( 4 ) .
فروع أربعة :
الأول : لا يكفي التعرض لمهب الريح ليصير التراب ضاربا يديه ، لأنه
تعالى أوجب القصد إلى الصعيد هنا بصورة القاصد . ومن أوقع النية
عند المسح ( 5 ) يمكن على قوله الجواز ، لأن الضرب غير مقصود لنفسه ، فيصير كما
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 207 ح 598 ، الاستبصار 1 : 170 ح 591 .
( 2 ) الكافي 3 : 61 ح 1 ، التهذيب 1 : 207 ح 601 ، الاستبصار 1 : 170 ح 590 .
( 3 ) التهذيب 1 : 209 ح 608 ، الاستبصار : 171 ح 596 .
( 4 ) التهذيب 1 : 210 ح 612 ، الاستبصار 1 : 172 ح 600 .
( 5 ) قاله العلامة في التذكرة الفقهاء 1 : 65 ، ونهاية الأحكام 1 : 204 .