لنافلة أو لفائتة جاز أن يصلي الحاضرة به ( 1 ) ولم يعتبر ضيق الوقت هنا مع أنه قال
بالضيق ، فلعله نظر إلى أن التأخير انما هو لغير المتيمم ، ولهذا احتج عليه بعموم
الأخبار الدالة على جواز الصلوات الكثيرة بتيمم واحد ( 2 ) .
ويمكن اعتبار الضيق كما أومأ إليه الفاضلان ( 3 ) لقيام علة التأخير .
ويضعف : بأنه متطهر ، والوقت سبب فلا معنى للتأخير ، وهذا الواجب
شرط للتيمم .
الواجب الثاني : النية
، اجماعا منا ومن الأكثر ، لما مر ، ولدلالة ( تيمموا ) على
القصد ، ولأنه المفهوم من إرادة القيام إلى الصلاة ، كما قلناه في الوضوء . ويعتبر
فيها أربعة أمور :
الأول القربة ، كما سلف .
الثاني قصد الاستباحة ، لأنها الغاية ، فلو ضم الرفع لغى . ولو اقتصر على
نية الرفع ، فكما قلناه في وضوء دائم الحدث ، إذ التيمم لا يرفع الحدث ، لانتفاضه
بالتمكن من الماء ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعمرو بن العاص وقد
تيمم عن الجنابة من شدة البرد : ( صليت بأصحابك وأنت جنب ) ( 4 ) فسماه جنبا
بعد التيمم ، فإذا نوى رفع الحدث فقد نوى ما لا يمكن حصوله . نعم ، لو نوى
رفع المانع من الصلاة صح وكان في معنى نية الاستباحة .
فروع :
الأول : لو نوى استباحة فريضة ، مطلقة أو معينة ، فرضا أو نفلا ،
استباحها وغيرها ، لأنه كالطهارة المائية في الاستباحة ، لما يأتي إن شاء الله .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 34 .
( 2 ) المبسوط 1 : 34 .
( 3 ) المعتبر 1 : 384 ، تذكرة الفقهاء 1 : 66 ، نهاية الأحكام 1 : 185 .
( 4 ) مسند أحمد 4 : 203 ، سنن أبي داود 1 : 92 ح 334 ، سنن دار القطني 1 : 178 ، المستدرك على
الصحيحين 1 : 177 ، السنن الكبرى 1 : 225 .