المطلب الثالث : في التيمم .
وفيه الأبحاث الثلاثة .
فالأول في واجبه : وهو ايقاعه في وقت الصلاة ، فلا يجوز تقديمه عليه
اجماعا منا ، للآية الدالة على وجوبه بإرادة الصلاة ( 1 ) ونفي الجواز علم من حيث أنه
بدل عن الطهارة المائية فموضعه الضرورة ، ولا ضرورة قبل دخول الوقت .
ولقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( أينما أدركتني الصلاة تيممت
وصليت ) ( 2 ) علق التيمم على إدراك الوقت ، وهو كالآية في الدلالة .
فلو تيمم قبل الوقت لم ينعقد فرضا ولا نفلا ، لعدم شرعيته . نعم ، لو تيمم
لاستباحة نافلة صح نفلا وذلك وقتها . ومن عليه فائته فالأوقات كلها صالحة
لتيممه .
ولا يشترط التذكر في دخول الوقت . نعم ، هو شرط في نية الوجوب . وقول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( فليصلها إذا ذكرها ، فان ذلك وقتها ) ( 3 ) لا ينفي ما
عداه .
فروع : الأول : لو تيمم لفائتة ضحى صح التيمم ، ويؤديها به وغيرها ما لم ينتقض
تيممه عندنا ، لما يأتي من استباحة ما يستباح بالمائية عند التيمم ، فإذا دخل الوقت
ربما بني على السعة والضيق في التيمم .
الثاني : تيمم للآية كالكسوف بحصولها .
وللجنازة بحضورها ، لأنه وقت الخطاب بالصلاة . ويمكن دخول وقتها
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 .
( 2 ) مسند أحمد 2 : 222 ، السنن الكبرى 1 : 222 .
( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 423 ، السنن الكبرى 2 : 219 ، وراجع تلخيص الحبير 2 : 349 .