فان قلنا به ، تيمم المريض والكسير الذي لا يمكنه استعمال الماء ، ولا يظن
زوال عذره وقت الصلاة في أول الوقت ، لعدم الطمع في استعمال الماء .
واعتمد في التهذيب على :
رواية زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) : ( إذا لم يجد المسافر الماء فيطلب
ما دام في الوقت ، فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتمم وليصل في آخر الوقت ) ( 1 ) .
ورواية محمد بن مسلم ، قال : سمعته يقول : ( إذا لم يجد الماء وأردت التيمم
فأخر التيمم إلى آخر الوقت ، فان فاتك الماء لم تفتك الأرض ) ( 2 ) .
ورواية عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( فإذا تيمم الرجل
فليكن ذلك في آخر الوقت ، فان فاته الماء فلن تفوته الأرض ) ( 3 ) .
وهذه مع سلامة سندها ودلالتها ظاهرها توقع الماء ، لأن الطلب يؤذن
بامكان الظفر والا كان عبثا .
وأكثر الأخبار مطلقة فان ثبت تقييد حملت عليه ، وقد تقدم حجة
الصدوق ، ويضاف إليها أيضا رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في
رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت ، فقال : ( ليس عليه إعادة
الصلاة ) ( 4 ) . وتأولها الشيخ بان المراد من الصلاة دخوله فيها لا فراغه ، أو أن المراد
أن تيممه وصلاته كانا في الوقت لا أنه أصاب الماء في الوقت ( 5 ) . وهو من
التأويلات البعيدة ، ولو حملها على ظن ضيق الوقت فيظهر خلافه كان قريبا .
وعلى كل حال ، فاعتبار الضيق قوي من حيث الشهرة ، ونقل الاجماع ،
وتيقن الخروج عن العهدة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 63 ح 2 ، التهذيب 1 : 192 ح 555 ، 203 ح 589 ، الاستبصار 1 : 159 ح 548 ،
165 ح 574 .
( 2 ) الكافي 3 : 63 ح 1 ، التهذيب 1 : 203 ح 588 ، الاستبصار 1 : 165 ح 573 .
( 3 ) التهذيب 1 : 404 ح 1265 .
( 4 ) التهذيب 1 : 195 ح 565 ، الاستبصار 1 : 160 ح 555 .
( 5 ) التهذيب 1 : 195 .